فتجيب جلالتها : -- قد نبقى بضعة ايام ، بعد الثاني منايار ، عيد مولد فيصل .- ومتى ينتهي جلالة الملك من دراسته ؟- سينهي دراسته بعد سنتين وسيكونجد سعيد بعودته نهائياً الى بغداد ...★ونغادر قصر الزهور ، الى قصرالرحاب ، مقر صاحب السمو الملكيالامير عبدالله ، ونحن تحت تأثير شديدمن الاعجاب والتقدير ..... ومعظم السيدات اللواتي تشرفنبزيارة قصر الزهور ، سبقتنا الى زيارةقصر الرحاب ، حيث يسكن صاحبالسمو الملكي الامير عبدالله وعائلته ...كان ذلك اليوم ، يوم استقبال رسمي ...... وكان جوّ الصالون ، شرقياًترتاح العين اليه ، وقد غلبت عليه الالوانالغامقة ، وازدانت جدرانه باللوحاتالزيتية الشهيرة ... وفي الصدر جلستجلالة الملكة نفيسة والدة سمو الامير ،وهي سيدة وقور في عقدها السادس .والى جانبها جلست كريمتها الاميرة بديعة ،شابة بيضاء البشرة ، سوداء الشعر ، علىجانب من الجمال ... ثم الاميرة فائزةالطرابلسي ، قرينة سمو الامير عبدالله ،سمراء انيقة وسريعة البديهة ، شأن معظمالمصريات ...وهنا في هذا الصالون ، يأخذ الحديثطابعاً غير رسمي ، فتتناقش الزائرات بحريةويعلقن على البحث بشيء من الظرف ..وشيء آخر لفت انتباهي في القصرينعلى السواء ، هو ان الطبقة الخاصة فيالعراق تنتقل دائماً للتحدث بالتركية ،شأن اللبنانيات والفرنسية ... ، انما لااحسب ان هذه الظاهرة عند العراقياتمتأصلة في الجيل الناشيء ، شأنها عندنا فيلبنان ...
ويأخذ الحديث مجرى طبيعياً ،ويتطرق لنقد الحياة الاجتماعية في العراق ،فتوجه الأميرة بديعة سؤالاً للسيدة مائدةالحيدري محمود تقول :- لم نسمع ماذا ولدت يا مائدة ؟- فتجيبها السيدة مائدة : - بنت .- وهل كنت تريدين صبياً ؟- نعم ، كنت أريد صبياً ! (ضحك)- ولماذا هذا التفضيل ما دام عندكصبي ؟- لان البنت في العراق ما تزالمحدودة الحرية ، وما تزال التقاليد تقيدهاوهي بسبب هذه القيود ليست سعيدة ...فنحن أمهات هذا الجيل ، ننشد لبناتناالسعادة التي يحصل عليها ابناؤنا ، انما لننستطيع ذلك لاننا لا نقدر أن نعطي بناتناحرية فوق ما أعطتنا أمهاتنا وهذا قليللا يشبع ...وتومي جلالة الملكة نفيسة برأسها ،موافقة على كلام السيدة مائدة ، وتبدأالزائرات بالتعليق على هذا الموضوع ،بعضه بالتركية لم أفهمه ، وبعضه طريفجداً ، كانت بطلته السيدة قرينة الدكتورجلال العزاوي فاعترضت على السيدةمائدة بقولها :- ان حياة الفتاة في العراق تطورتفي السنوات الأخيرة تطوراً واسعاً ،وبات في امكانها على الاقل ان تبدي رأيهافي شريك حياتها فتقول : اريده اولاًاريده ! وقد خطا التعليم العالي المختلطخطوات ما تزال تتسع يوماً عن يوم ..وتسأل السيدة عزاوي كيف تمزواجها فتروي قصة ، لعلها من أطرفالقصص التي سمعتها في هذا الموضوع ،فالدكتور جلال العزاوي من أطرفالشخصيات العراقية ، وقصصه الفكهةعلى كل لسان ، وقد اكتسبت منه السيدة
قرينته ، ميزة سرد هذه القصص بأسلوبجذاب ، حمل جميع الحضور على الضحكوطلب المزيد .وغادرنا قصر الرحاب تحت هذاالتأثير ...
٩