كلنا يعلم كيف ضحت املي برفاهيةالقصر واطمئنانه لتنزل في صباح يومهاالباكر تجمع من المخازن مساطر الاقمشةالمتنوعة لتحملها الى قصرها حيث كانتتشترك مع خدمها في حياكتها بسطاً اوحرامات للايتام . بينما سواها من بناتالقصور يصل ليله بنهاره في جو منالارتخاء والخمول .كلنا يعلم كيف كانت تقرع ابواباهل اليسر من اصدقائنا ، ليس فقط فيلبنان ، بل في سوريا ومصر ، فتستعطفهمللتبرع لمشاريعها الخيرية ، لتعود وتتبرعهي باضعاف ما جمعوا ، بينما سواها منبنات القصور يجلسن حول المائدة الخضراءيبعثرن قواهن ومالهن ويجدن متسعاًمن الوقت للازدراء باعمالها .لقد نسيت الايام كل من كان يرميهابالانتقاد اللاذع ، ولكن الاجيال لاولن تنسى ما قامت به تلك المرأة النادرةفي سبيل الانسانية المتألمة والخير الشامل .ما ابهاها تعمل في النهار من اجلالمعوزين وتجلس في المساء تكرم الامراءالمنفذين .ما اجملها تركب عجلتها لتقابل الواليوتستعطفه لاعادة النظر في امر اعدام اوسجن بريء ، فيجيبها الى طلبها ، حتى لقبتبالمرأة التي تفك من المشانق .ما اعظمها تتلقى كتاباً من اميرالالاسطول البريطاني يطلب اليها انلدى القيادة البحرية العليا في بلاده لتسمحله بان يتوجه باسطول المتوسط الىشواطئ لبنان ويتعرف الى شخصهاالكريم .ما اجملها تخبر القيصر الروسي عنمشاريعها فيرسل لها الاعانات لشراءالاراضي وبناء المدارس .تتوسطما اسمها تفرض ضريبة على اللاعبينفي قصرها تنفق على مشاريعها الانسانية ،ثم تعود وتمنع اللعب بتاتاً فتحطم تقليداًاجتماعياً هداماً لا يزال اغنياؤنا القامرونيعملون به حتى اليوم .عودي الينا ايتها الروح النقية اليوم ،وكل يوم ، ليس فقط الى المعهد المباركالذي يحفظ لك ذكرى لا تمحوها الايام ،بل الى كل بقعة من هذه المدينة التي مهماضلت ستظل تقدس ذكراك الخالدة .وذكرينا ان المحبة لا تسقط ابداً ، لانهاتتأنى وترفق ، لانها لا تحسد ، ولا تتفاخرولا تنتفخ ، ذكرينا ان المحبة لا تطلبما لنفسها ، ولا تظن السوء . لانها تحتملكل شيء ، وتصدق كل شيء ، وتصبرعلى كل شيء .وما من حب اعظم من ان يضعالانسان حياته لاحبائه .
١٣