

★
الكلمة الرائعة التي ارسلتها السيدة النبيلة المركيزة دي فريج ، رئيسة الصليب الاحمراللبناني ، في ذكرى « هنري دينان » مؤسس هذه الحركة العالمية النبيلة .
★
نواة من شجرة الخير ، زرعت ذات يوم في الارض في بلدة جنيف فيسويسرا ، فنمت نمواً عجيباً ، ثم امتدت امتداداً عجيباً ، ثم أفاءت علىالدنيا وارفة مثمرة كأنها الف نواة ، في الف شجرة ، في الف خميلة وخميلة .يد خصبة تمسح جراح البشر بلسم المحبة ومرهم الدواء ، فتبرأ الجراح ويشعر
البشر بان الروابط الاخوية العالمية التيانشأها هنري دينان هذا الانسان العظيم ،انما هي روابط لا تضعف في المصائب ولاترتخي في النكبات .ملايين من الناس ، من الرجالوالنساء ، من الصغار والكبار ، من مختلفجنبات الارض ، من مختلف الاجناسوالالوان والاديان ، يجتمعون اليوم فيهذه الذكرى العزيزة ، يحيون في اعماققلوبهم ذكرى الرجل الخالد ، ذكرىمئة عام على وفاة منشئ هذه المؤسسةالانسانية الخالدة . مئة عام ، وكأنهاينابيع من النور فجّرها هنري دينانفي ضمائر العالم ، يعلمها اخوة لا تعرفالوهن ، وألفة تعاونية لا تعرف الخوف ،ولا البخل ولا التردد .شعاع انتشر في ارض سويسرايضيء الف افق وافق في كل اقليم ووراءكل حدود .
شعاع يتوقد كل يوم . يتلألأ ولاينطفي ، يتوهج ولا يخبو . شعاع انسانيعالمي ، ينبثق من ضمير الانسان الشريفالنبيل الذي تقدست عنده روح المساعدةوارتفعت في قباب نفسه روح التضحيةالمستمرة الغنية .بين انات الجرحى ، وآهات المرضى .بين توجع المتألمين ، وعذاب المشردين .بين وهن الضعفاء ومصائب المتعبين .في اعماق الجراح الدامية ، رفت نفسهنري دينان ، ففكر بانه انسان خيّر .فاذا به يزرع في الارض هذه الشجرةالخضراء التي غمرت بفيئها الارض ، تضمتحت كنفها مؤسسات الخير والاحسان .وكأني به أحب ان يجعل من البشراسرة واحدة عاملة شريفة .اذا شكا منها عضو ، حنا عليه الاعضاءاخوانه يمسحون بلسم المحبة جرحه ،ويداوون بعصير القلوب قلبه .
الصليب الاحمر مؤسسة عالمية ، وضعحجرها الاساسي منذ مئة عام انسانعالمي . هو حجر الاساس في بنياتالخير . فكر في نفسه ففكر في نفوسالناس . داوى جرحه فداوى جراحالناس ، مثل اعلى من الالفة والمحبة .الناس اخوة : ان الذي لا يشعربجراح غيره انسان عدو لنفسه ولنفوسالاخرين .ذكرى عالمية : لها صورة واضحةفي كل عين . لها ذكرى حية في كل نفسلها حديث مستحب على كل لسان .وشتان ما بين عملين . عمل من يقف العمرليثخن جراح الانسانية ويخترع ادواتالتدمير والموت ، وعمل من يسهر العمرليضمد الجراح الدامية ويكتشف بلسمالبرء والحياة .
١٤
