قصة الشهرشن يو الجديدولد اسماعيل يتيم الاب في بيت حقيربقرية صغيرة من قرى الريف ، عاش فيهوحيداً هو وامه والذباب !ولكن الدنيا اقبلت على امه منذ ولد ،واقبل عليها الرزق ، لا تدري من اينيقبل ، وكأنما طلع معه في سماء البيتكوكب لليمن لا يغرب .أصبحت تشارك على العجلة ، فلايستدير عليها الحول حتى تكبر وتمتزوتحمل وتباع باضعاف ثمنها الاول .واصبحت تشتري الفراريج كما يشتريهاسواها ، فلا ينفق منها إلا القليل ، ولايبقى منها عند سواها الا القليل .وامتلأ البيت سمناً ولبناً ، ودبت فيهالحياة من خوار العجلة وثغاء الشاةونقنقة الدجاج .وشب اسماعيل ، فشب معه كوكباليمن .كان يستأجر الارض العاقر السبخةباقل المال ، فتخضر له وتضحك ، وتغلتحت يده وتجود ، وتنتشر الآفات فياغلب حقول القرية ، فتترك الزرع ذاوياًعارياً من الزهر والورق ، ثم تمر على حقلاسماعيل فتمسه برفق ، وتتركه في الجملةيانعاً مبارك الثمرات .ويوم يبيع محصوله كانت الاسعارترتفع في السوق .وتزوج .. لم يطلب مالا ولا جاهاًولا فكر في غير شريكة لحياته ، تعينهعلى عمله في الحقل ، وتعين امه على عملهافي الدار ، فأبى الله الا ان يتم نعمته عليه ،ويهب له كاعباً من كواعب القرية ، عمهاشيخ البلد وجمالها حديث الناس ، وسيرتهامن اعطر السير وهواها له ، حر لا يخامرهزيف ولا عاب .وكان النساء يسألنها عن حماتها ، فتقوللهن ليس لي حماة .ولم يكن اسماعيل مباركاً له فيالرزق فحسب ، ولكن بارك الله لهكذلك في الاصدقاء .كان اسماعيل محبوباً من اهل القريةجميعاً ، وكان يحبهم جميعاً ويعينهم مااستطاع الى عونهم سبيلاً وقد يؤثرهمبالخير على نفسه في غير منّ . فقد كانرضي الخلق ، نظيف الروح من الادرانيكفي الناس يده ولسانه ، ولا يفحشفي قول ولا عمل ، وقد يساء اليه عن غيرقصد ، فيحسن الى من اساء .كان نسخة من امه الطيبة .وعلى ان سواد اهل القرية كانوااحباباً له واصدقاء ، فقد كانوا لا يفتأونيتحدثون عن طالعه الميمون ، لا ينفسونعليه ما اتاه الله ، وانما يتأولون حظه ،ويذهبون فيه المذاهب ، كل يغني علىليلاه .قال جار من جيرانه انه بركة مندعاء والديه الصالحين .وقال آخر ان اسماعيل « مخاوي »الجن ، واقسم انه يسمع كل ليلة طرق« اخته » الجنية على الباب !وقال مأذون الشرع ، ان اسماعيليصلي ويصوم ويزكي عن ماله اضعافاً ،ويعين الناس ، فيبارك الله له في كل مامست يداه ، وذلك فضل الله يؤتيه منيشاء .وقال رجل رابع انه اخذ عهداً علىشيخ من آل الله في الزقازيق . فتبارىالقرويون في الحج الى الزقازيق ، وفي