
من احداث هذا الربيع البارزة اجتماع جمعية الامهات الاميركيات وتسميتهن المركيزة اليس دي فريج اماً للبنان عن سنة ١٩٥٠ . وقد وجهت المركيزة رسالة تخاطب بها رئيسة واعضاء وفود جمعيات الامهات في اميركا ، يوم اجتمعن لتسليم البراءة الى مدام فرنسيس كتانه ، وقد تعذر على مدام دي فريج حضور ذلك اليوم المشهود ، وهذا نص الرسالة :
« بسرور عظيم ارسل لجمعكم الكريم اطيب ما اتمنى لاجتماع موفق سعيد . وبسرور اعظم اعبر لاعضاء جمعية الامهات الاميركيات عن شكري لهبتهن الكريمة وهي اهدائي اشرف الاوسمة ثم لتلقيبي بأم لبنان لسنة ١٩٥٠ . ولست ادري باي من الامرين اسر . أبالتكريم يجيئني من هيئة محترمة كجمعيتكن ام لانني سميت « ام لبنان » ؟ حقاً لقد غمرت بالنعم وحقاً ستظل رسالتكن احب مفاجأة سعدت بها في حياتي .
اعترف الان انني جهدت طول عمري لاكون اماً طيبة ! كان شوقي هذا اثبت وأحر شوق شعرت به في كل ايامي . وانني لاسائل نفسي اذا كنت نجحت حقاً على الرغم من تأكيد جموعكم لي ومن اعترافكم المشرف . ان في هذا الاعتراف فخراً لي لانه فخر لابنائي .
ولطالما اعتقدت ان الامومة هي اشرف واقدس تحقيق لكينونة المرأة . وكان اعتقادي هذا سبباً من اسباب اجتهادي لاظهار اهمية الام بين مواطني ، كما كان لي فيه الراحة العظمى التي اشعر بها ساعة ألبي حاجات الامهات المفتقرات الى العطف والى العناية ؛ فكأن في هذا اخذاً وعطاء بين الامهات في دنيا التفاهم والحب ، ولو جهلت احداهن الاخرى ، لان الامومة هي الرابطة المشتركة بين النساء . يمكن لهذه الرابطة ان تغدو قوة في العالم ، فاذا اتحدت امهات الارض لتخليص ابناءهن من مشاكل المجتمع العصري ومن الحروب وويلاتها فقد ينجحن . وقد لا يتسنى لنا منع الحروب ولكننا سننجح على كل حال بتنفير الرأي العالمي منها وما الرأي العالمي سوى رأينا ورأي ابنائنا وسنفلح بجعل حكوماتنا اكثر تفهماً لمخاطر الحروب واكثر شعوراً بالمسؤولية ساعة يجروننا اليها او ساعة يسمحون لشعوبنا بالارتماء في نارها .
ولست ارتاب بان جمعية الامهات الاميركيات خطت خطوة كبرى موفقة عندما تفهمت مسؤوليتها العالمية . واعتقد يقيناً ان لبنان سيساهم في تحضير منهج يوحد بين امهات الارض .
لنجهد كلنا في تمجيد الامومة وفي العمل المشترك لخلق عالم افضل ويساعدنا الرب القدير فينعم على اولادنا بالتفاهم المشترك والسلام والانسجام »

