أناهيد
في غابر الازمان
مضى يحث السرى
ركب
من العربان
حتى اذا جرى
يوغل في السهول
اذا به يرى
من حوله الخيول
تضرب بالحافر
صدر الثرى
معقوفة الذبول
منصوبة الآذان
تقطع
الارسان
وترجع
القهقرى
وأرغت النياق
ذعراً وجرجرت
وشالت الاعناق
ثم تقهقرت
وانطلقت في القفر
اي انطلاق
وشب في الصحراء
عاصف نار ونور
يمد للديجور
عنقه
للسماء
ثم علا شيئاً فشيئاً يدور
في قبة العوالم الشاسعة
حتى غدا شمساً فبدراً يغور
فكوكباً فنجمة ساطعة
أهو جبل نار ينفتح ، ام هي الارض تحترق ؟ اراها الدنيا تنتهي ويرجع الكون الى الظلام ؟ لقد هدأ الاعصار وعاد كل شيء الى ما كان .
ويكمل شيخ الكهوف الاسطورة فيقول :
ولملم العربان اشتاتهم
واسترجعت هدأها البيد
وانطلقوا الى الكثيب به
شعاع ذاك النجم مشدود
فابصروا فوق الثرى غادة
لم تنشح بحسنها غيد
لها محياً هو زين الصبا
من كبد الصباح مقدود
ساكنة الحس فلا صدرها
رف ولا اهدابها السود
ونهدها ذاو كما لو ذوت
على دواليها العناقيد
سمراء اغواها الردى فالنوى
على يد الموت لها جيد
يشخص في نجم العلى جفنها
كأنه بالنجم معقود
صاحوا، اناهيد، وراح الصدى
يزقو : اناهيد ! أناهيد !
وكان في الارض لها مأتموفي مقاصير العلى عيد★
كذا مسخت « اناهيد » كوكباً فما الخبر ؟
كانت ساحرة من ساحرات الحب ما غفا بفرعيها فتى الا راح مخموراً لا يفيق ولا يعي ... الى ان مر بخيمتها فارس تنشر لفتاته الشباب والطيب فاطلت اناهيد ورأت :
كأن عيني مهره ابدتا
لها عن الفارس ما يضمر
فاختلجت للحب اعماقها
واهتز منها الغصن المثمر
وودت السمراء لو لم يكن
شق عليها للهوى مئزر
ولا روت تغر فتى قبلها
اطل ذاك الفارس الاسمر
هي الساحرة المجندلة تجندل بدورها فتربط جلداً وروحاً الى الذي سكب الحب في قلبها سماً زعافاً ! وها سهم كوبيدون ينفذ ويروح بعيداً في عظامها :

ثلاث ليلات تقضت كما لو
هن ظل الرمح او اكثر
لا الفارس الاسمر يفضي الى
قلب اناهيد بما يشعر
ولا اناهيد التي جربت
كل رقى السحر به تظفر
وعند انقضاء اليوم الثالث ، مس الكرى جفنها بعد طول السهر ... هي بضع ثوان ... ثم ... وقع حوافر جواد شعرت انها تضرب في قلبها : لقد هرب حلمها العابر ، وتجلبب الفارس الاسمر بضباب من النقع اثاره جواد يسبق الريح ! هي ذي المتيمة تضرب في البيداء وقد برح بها الركض والجوع والحر اللاذع ، وظلت تعدو فتقع ثم تعدو حتى رأت قرب المنحنى عاموداً من النار هو الاله الاكبر حارس اهل الطهر والنقاء يقف في وجهها، هي بنت الضلال والغواية :

٦