المناحي الثقافية العامة . ففي دار المعلمين العالية مثلاً عدة جمعيات منها ما هو للرسم والنحت ، ومنها ما هو للخطابة ، وتنظيم الحفلات ، ومنها ما هو للموسيقى والتمثيل . وكذلك في باقي المعاهد العالية الاخرى ، فللطالبات فيها النصيب الاوفر .
ولعل من المهم ان نذكر ان التعليم المشترك بين الجنسين بدأ اولاً في كلية الطب فكلية الحقوق ، فدار المعلمين العالية ، ثم باقي الكليات الاخرى . غير اننا نلاحظ ان كلية الهندسة ليس فيها في الوقت الحاضر سوى طالبة واحدة لا غير والمعتقد ان سياسة وزارة المعارف ومنهاجها التعليمي لا يسمحان للطالبات بالدخول اليها لعدم الاستفادة منهن عند التخرج . هذا من جهة ومن الجهة الاخرى فاننا نعتقد جازمين بان السنوات المقبلة ستشهد جيشاً من الفتيات المثقفات الواعيات في مختلف المعاهد العالية كما يدل ظاهر الحال من اقبال الفتيات على التحصيل العلمي العالي .
والجدير بالذكر بهذا الصدد ما جاء في المجموعة الاحصائية السنوية العامة لسنة ١٩٤٧ حيث جاء فيها ان عدد المتخرجين في كلية الحقوق العراقية خلال سنوات ١٩٤٢ - ١٩٤٧ « ٨٤٩ » طالباً . وبلغ عدد المتخرجين في كلية الطب لنفس السنوات (٤٧١) طالباً وعدد المتخرجين في دار المعلمين العالية ( ٤٢٦ ) طالباً . ونسبة الفتيات من المتخرجات تبلغ ٠.٨٪ او ١٠.٠٪ تقريباً وهي نسبة - كما قلت - آخذة بالازدياد .
وما لم تتغلب العزائم والهمم عند
انصار العلم وذوي المسؤولية على تذليل العقبات وتسهيل السبل لطلاب العلم والمعرفة وتهذيب الابناء واعدادهم لكل خير ، فمن الصعب ان نخطو خطوة واحدة في مدارج الرقي والكمال . ذلك لان
التعليم المشترك في المعاهد العالية اصبح ضرورة من ضروريات الحياة الاجتماعية الثقافية العلمية . فهو حل سليم صحيح لمشكلة العصر وفتح لمغاليق الزمن والجيل .

