في بلاد تكدست على صوت الرجل
حجب المصالح الخاصة ،
والاماني الوضيعة ،
والغايات الدنيا ،
والمطامح المقصوصة الجناحين ،
أسمعيني صوتك ايتها المرأة !
صوتك ،
لم تعكر صفاءه أمواج مستنقعات مصطنعة ، ولا ارتجاجات
يحرّكها التماسيح في انقضاضهم على فرائسهم !
صوتك ،
لم تبلبله جلبة المتظاهرين المرتزقة ،
ولا قرقعة المتاجرين بطلقات البارود المزعجة !
صوتك ،
لم يعرض في اسواق النخاسين ،
ولم يمتهن في تبديلات المزورين ،
ولم يخفت امام طغيان الظالمين المستعمرين !
صوتك ما يزال اسيراً في قلبك .
وهل أصفى من قلبك بين قلوب امة هي هذه ؟!
قلبك ،
حاول الرجل استغلاله واستعباده ، وطالت محاولته قروناً
طويلة ؛ وعندما افلس الرجل في محاولاته ، عاد ينعكف على
نفسه :
يضاعف زورها وبهتانها ،
ويروض ضعفها وحقارتها ،
ويدنس نواحيها السليمة ،
حتى طفرت ، في يومنا ، طفرتها التاريخية اللعينة !
صوتك ، ايتها المرأة المواطنة ،
هو صوت حرية الانسان الفطرية ،
حفظته القرون في مكامنها النقية ، لينقذ هذا الشعب من
ارجاسه الاجتماعية ، النادرة المثيل في العالم !
صوتك هو صوت الحق مقنع بالعاطفة النبيلة ، معطر بالاماني
الطاهرة ، مجنح بالمطامح السامية ،
حفظه احترام الانسان انسانيته ، وستطلقه المحبة والشعور
بالواجب من قدس اقداسه !
إنه لمن حسن حظ هذا الوطن ان لا تكوني اشركت صوتك
في صوت الرجل في دهور حياتنا الماضية !
ان العناية حفظتك ذخيرة لهذا اليوم العصيب ، كي تكوني
المحاولة الاخيرة لانقاذ هذا الشعب العظيم بعظمة ماضيه وامجاده ،
والضعيف بضعف حاضره ومخازيه !
تباركت العناية وقد حفظتك في خطوطنا الاحتياطية !
تباركت العبقرية ، ولم تنتحر الا اجزاء منها ، فهي لا تريد
ان تنقرض في هذا الشعب العظيم !
عندما فتشت ، ايتها المرأة المواطنة ، عن مكامن القوة
والخلود والعزة والكرامة ، لم اجدها الا في قلبك !
والقلب هو محرك الانسانية نحو مثلها العليا ،
وهو الدافع الاقوى للتضحيات الخالدة والاعمال المجيدة !
ايباهيك الرجل بثروة انتاج عقله ؟
وهل كان العقل يوماً إلا آلة القلب الطائعة ،
تنفذ مشيئاته العظمى ، وتخضع لعواطفه المغامرة ، الخلاقة !
ولولا مغامرات القلب البطولية ، أكان العقل سوى مخترع
منكمش ضمن اسراره ، يجمع الارقام الى الارقام ، والمقاييس
الى المقاييس ، والعناصر الى العناصر ، حتى يكوّن منها حقائق
طبيعية ، تزيد معلومات هذا الكائن البشري ، ولا تزيد قلبه الا
تكتماً وانقباضاً ؟
لقد مات قلب الرجل في شعبنا ، ايتها المرأة المواطنة !
فدعيت انت لاعتلاء عرش السيادة !
وان الامة لتنتظر اقدامك الجريء لتسلم مسؤوليات هذه
السيادة !
قلبك ، ايتها المرأة المواطنة ، هو نبضة الحياة في شعب يعتريه
النزع منذ أجيال وقرون !

