عرضهم لفني لا على المبادئ الفنية بل على ميولهم السياسية ، وستخذلني الصحف والمجلات ، وقد كانت ٩٠ في المائة منها قبيل الانتخابات الماضية مضادة لوالدي وحكومته .
غير ان هذه الاعتبارات كلها لم تكن لتقف في سبيل ما كنت اطمح اليه بكل قواي . فلقد ولدت في بلدة تدعى الاستقلال ، واتخذت الاستقلال لذا رائداً لي في اعمالي وافكاري . وبعد ، فماذا اعمل وكيف اقضي اوقاتي ؟ هل استطيع ان التحق بوظيفة عادية ؟ أنخرط في المجتمع وتضحي الحفلات هي الأول ؟ ان للحفلات روعتها التي لا تنكر ، ففيها تعرفت على بعض العظام مثل تشرشل الذي اعجب به ايما اعجاب واتلي وسمطس . لكن الحفلات عامة لا تروقني ، والشراب لا يستهويني ، فانا لم اشرب المسكرات قط . اذاً فليس امامي الا الغناء .
وعدت الى والدي اسأله رأيه . وقال ان لديه سؤالاً واحداً سيوجهه الي : هل اطمح في الغناء عن رغبة قلبية ؟ ولما اجبته بنعم قال اذاً فعليك به ولا تهتمي باية اعتبارات اخرى .
كذا اخذت الغناء حرفتي . وبدأت حفلاتي في ١٩٤٧ ، وشرع الالوف وعشرات الالوف بحضورها . غير اني في العام التالي اهتممت قدر استطاعتي بالا اظهر في حفلات عامة ، ذلك لان ١٩٤٨ كان عام انتخابات الرئاسة ولم اشأ ان اجعل من غنائي مدعاة لحملات السياسيين على والدي ، ولاني شعرت بان علي ان اكون مع امي الى جانبه في رحلاته الانتخابية .
وفي ١٩٤٩ عدت للعمل بنشاط على توطيد مقامي الفني . وما كادت حفلات تنصيب والدي تنتهي حتى اتفقت مع جيمس دافيدسون ، المدير الذي يعتني بشؤون اعظم المغنيات في نيويورك ، على ان يصبح مديراً لشؤوني ، كما اتفقت مع
المغنية هيلين تروبل على ان تصبح معلمي . ولا بد لي من القول هنا بان هيلين تروبل هذه ترفض ان تأخذ مني فلساً واحداً اجاراً لاتعابها ، وتأبى ان تتخذ تلميذات اخريات لها . وهي تفعل ذلك حباً منها لولاية ميسوري التي جاءت كلتانا منها .
واني اعتقد جازمة ان اهم حادثين في حياتي هما صيرورتي صدفة ابنة رئيس جمهورية الولايات المتحدة وتلمذي على هيلين تروبل .
يقدّر جيمس دافيدسون ان مدخولي من الحفلات في ١٩٥٠ سيتراوح ما بين ٦٠ الف و٧٥ الف دولار . بالطبع سينقص هذا الرقم كثيراً اذا حذفنا منه اجور النقليات والمساعدين وضريبة الدخل والمدير الذي يتقاضى ٢٠ في المائة من المدخول . انما يجب الا اتذمر ، فالحق يقال اني لو كنت فتاة عادية لا ابنة رئيس البلاد لما وصل مدخولي هذا الحد العالي .
ولقد كانت الصحافة رفيقة بي ، وكان عدد المقالات المادحة ثلاثة اضعاف الناقدة .
واذا استثنيت بعض حالات معدودة وجدت ان ليس لي ان اتذمر من الصحافة في شيء . ان مخبري الصحف ومحرريها اصدقاء لي اوفياء . أتريدون برهاناً على ذلك اكبر من انهم يريدون ان يزوجوني ؟ اني ولا شك ارغب كل الرغبة في ان اتزوج وان انجب اولاداً ، على اني سانصرف في الوقت الحاضر الى توطيد مركزي الغنائي . وقد ذكرت الصحف اني منحت والدي حق الفيتو فيما يختص بزوجي العتيد . وهذا صحيح : اني لا انتظر ان يحدث خلاف في العائلة حول من انوي الزواج به حين اقرر ذلك ، لكني بالطبع لن اتزوج شخصاً لا يقربني على زواجه والداي .
ومؤخراً سمعت صديقاً يصرح بان خير وسيلة يتمكن بها احد الجمهوريين من الوصول الى البيت الابيض هي زواجه بي . قد يكون ذلك صحيحاً ، لكن الواقع ان ليس لي اصدقاء من الجمهوريين . ليس في افقي الآن احد ... غير ان من حق الفتاة ان تحلم ، أليس كذلك ؟

