يباشر الدكتور فيليب اشقر ابتداءاً من هذا العدد، نشر سلسلة مقالات ليعالج فيها المسألة الجنسية عند المرأة، بوصفه من أئمة اطبائنا المختصين بالامراض النسائية والتوليد.
كان الكلام عن فسيولوجية الاعضاء الخاصة بالمرأة، في غير المجلات العلمية، امراً غير مستحب فلم تجد الفتاة مورداً تستقي منه ما تحب معرفته غير امها ورفيقاتها ومعرفة هؤلاء لا يمكن الاعتماد عليها، فاصبحت الصورة التي تصورها الفتيات لانفسهن فيها كثير من الغموض وممزوجة بكثير من المخاوف والاوهام. اما الان وقد خلعت الفتاة ثوبها القديم وتحررت من التقاليد البالية بفضل ما تلقنته من العلوم فقد اصبحت قادرة على تفهم ما له علاقة بجسدها من الوجهة الصحية. ومجلة «صوت المرأة» التي تعتني بما يخص السيدات، ارادت ان تخصص حقلاً من حقولها للكلام عن فسيولوجية الحيض ليس حباً بالاستطلاع فحسب، بل اعتقاداً منها ان الفتاة، وقد تركت حياة الخمول والانزواء في المنزل ونزلت الى ميدان العمل تصرف نهارها ان في الدرس او في العمل، في المكاتب او المعامل، يجب ان تكون لنفسها فكرة صحيحة عما يحدث لها في اوقات معينة، فتكون اكثر استعداداً لمجابهة الظروف التي توجد فيها دون تأثير سيء على صحتها او على سير اعمالها.
كان الطمث في نظر الاقدمين حتى وفي نظر بعض الاطباء ايضاً، افرازاً ساماً تفرزه الامرأة تخلصاً من نفايات ضارة تجري في عروقها. وعلى هذا الاساس كانوا ينظرون الى المرأة وهي في حيضها كفرد نجس اذا مرت في الحقل،
وان لمست الثمر سقط وان امسكت باللحم انتن، وكان عليها وهي في حيضها ان ترتدي ثوباً خاصاً او تحمل اشارة يستدل منها على حالتها فيتجنبها الناس الى ان تنتهي مدة رجاستها. ومع ان القسم الاكبر من هذه الخرافات قد زال
مع الزمن، فلا يزال يكتنف فسيولوجية الحيض هالة من الخرافات والاعتقادات الشاذة. غير ان العلم الحديث قد كشف النقاب عن حقيقته. فهو عند ظهوره في الفتاة دليل على اكتمال نمو اعضائها التناسلية ونمو جميع الاعضاء المرتبطة بها


