لن أقول انها طرفة سعيد عقل ، سأقول انها احدى طرفه .
فمن لم ير في كل ما نشر هذا الشاعر طرفة شامخة ، مروراً بـ « المجدلية » الى « بنت يفتاح » و « قدموس » حتى « رندلى » ؟ فكأن ذاك القلم الذي خط القصائد الاولى بمداد مسحور اصبح لا يرضى بان يكتب حتى بالمستوى الرفيع الذي سبق له ان كتب به ، وكأنه وذاته في سباق .
و « رندلى » مدرسة ، ليس ديواناً ، لقد عرفناها ، او عرفنا اكثر ما فيها ، طويلاً قبل نشرها ـ كأهى ما يكون النشر ـ منذ ايام كانت كحلقة سقراط ، فاصبحت بعد نشرها اكاديمية .
وغداً عندما يؤرخ الادب في لبنان ، سيقال الكثير عن « رندلى » ، وعن اثرها في الشعر الحديث ، حتى قبل ان يسمع باسم « رندلى » في الوجود . سيقال انها كانت لشعر الثلاثين تحدياً ، ولشعر النهضة مثالاً ، وفتح آفاق . سيقال انها اثرت ، لكن سيذكر انها من دون قصد أتمت : يوم راحت الدميمة تقلد اثواب الغانية وقد غاب عنها ان الجمال في الجسد لا في الثوب ، ويوم اعجب البعض بلوحات فن فكانت محاكاتهم لها كاريكاتوراً . وسيقال ان المحبين ، بعدها ، اكتشفوا في محبوباتهم جديداً . وان هؤلاء تلونت وزهت احلامهن .
ان « رندلى » لم تنشر لتقرأ مرة وتوضع على الرف . فقصائدها تعاد وتعاد . لذا كان من حق القارئات علينا ألا نكتفي بهذه الكلمة : فسننشر في العدد المقبل دراسة وافية في الديوان ، فالى العدد القادم .




