هارتمن الى الالمانية سنة ١٨٠٧. وكان
في فيينا في ذلك الحين مستشرق كبير
يشتغل في التنقيب والبحث عن «كنوز
الشرق» ويقدمها الى الاوربيين باللغة
الالمانية. هذا المستشرق هو يوسف فون
همّر، الذي خص الشعر الفارسي من
نشاطه بأوفى نصيب. وقد قال جوته في
فاوست الاول: «لتتجه النظرة الصائبة
نحو الشرق»، ولكنه يقصد بهذا الشرق
مطلع الشمس لا بلاد الشرق. ومع هذا
فان روح الشرق نفذت الى اعماق جوته
واتحدت بكل عنصر من عناصره فتفاعلت
واياه تفاعلاً قوياً تمخض عنه الاثر الفني
الرائع «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي»،
وليس هذا الديوان شرقياً خالصاً، ولا
غربياً خالصاً، انما هو مزيج طريف جمع
بين الاثنين.
تقلّب جوته بين احضان حبيبات
عديدات كالفراشة التي تنتقل بين الازهار
تملّ احداها فتقصد غيرها، وهكذا..
كان له في كل مكان حبيبة واكثر من
واحدة. ولاول مرة ترك فرانكفورت
وكان له من العمر ست عشرة سنة فدخل
الجامعة في ليبزج وتآلف بسرعة مع جوها
وعاداتها. وفي هذه المدينة عرف جوته
مباهج الحياة. ومن اقواله فيما بعد:
«لا نعيش جيداً حقاً الا عندما ننسى
اننا نعيش». وفي رسائله يتكلم عن حياته
هذه، عن اصدقائه، عن الحفلات الموسيقية
والروايات التمثيلية، عن الولائم والدعوات
والرحلات. وكان يغازل جميع النساء
وينشد شعره في الصالونات. وقد عاش
جوته الى سن الرابعة والثمانين، وحتى اثناء
مرضه كان لا بد له من حب يشغله؛
ولكن حبه في هذه الفترة كان حباً
عذرياً، ينشد من معاشرة ابنة استاذ
الرسم ان يأخذ عنها المرح والامل
وعادة اخذ ما يسرّ من الحياة وترك
ما لا يسرّ.
