ان لم يكن للمؤتمرات من فضل ولا غاية سوى ربط اواصر ابناء بلاد شقيقة، وجمع كلمة اشقاء مخلصين، وتعارف اهل امصار متباعدة متقاربة، لكان البلد المضياف اسعد بلد وافضل كعبة. وكعبة العالم العربي هذه الايام هو لبنان الاشم الذي يؤمه اخوته من البلاد العربية الشقيقة وابناؤه المغتربون من العالمين القديم والحديث لحضور هذه المؤتمرات المختلفة المنعقدة في ربوعه. وبين من يضم تحت سمائه وعلى روابيه وفي قلبه نخبة ممتازة وورود فواحة كهؤلاء السيدات الفاضلات اللواتي اجتمعن ليعملن عملاً مشتركا لصالح المرأة العربية وجمع كلمتها وجهودها. فكان اجتماعهن هذا الذي دعا اليه مكتب الاتحاد النسائي العربي العام والذي يضم اليه الاتحادات النسائية في البلاد العربية المشتركة وهي: سوريا، العراق، فلسطين، مصر، لبنان.
ولا بد هنا قبل ذكر ما تم في هذا الاجتماع العام من ذكر مؤسسته وموجدة فكرته وهي الراحلة الكريمة هدى شعراوي، التي دعت الى اول مؤتمر نسائي عربي عام سنة ١٩٤٤ فعقد في دار الاوبرا بالقاهرة في ١٢ ديسمبر، وكان تحت رعاية حضرة صاحبة الجلالة ملكة مصر وبحضور مندوبة عن جلالتها. وقد حضرته مندوبات الاتحادات النسائية العربية وبعض الهيئات النسائية العربية الاخرى، كما حبته رئيسة جمعية نساء الهند ورئيسة الاتحاد النسائي الدولي وبعض زعيمات الولايات المتحدة الاميركية وكثير من الهيئات والزعماء والزعيمات في الاقطار العربية الشقيقة. وانعقد المؤتمر الثاني في
بيروت في العام الماضي وانتخبت الانسة ابتهاج قدورة رئيسة للاتحاد النسائي العربي العام.
اما البرنامج العام الموضوع لهذا الاجتماع فكان:
١ - وضع برنامج موحد يوجه اعمال المرأة للوصول الى الغاية المنشودة.
٢ - دعم كل الهيئات التي تسعى للحصول على حقوق المرأة في البلدان العربية وايجاد صلة دائمة بين الهيئات المذكورة.
٣ - تأييد الهيئات التي تعمل للامومة والطفولة في البلدان العربية.
٤ - السعي لايجاد التفاهم ونشر السلام وتوطيد العلاقات الاخوية بين شعوب الدول العربية.
٥ - السعي للتعاون الثقافي والاقتصادي والاجتماعي بين الدول العربية بروح الاخوة الحقيقية.
٦ - نشر سباق سنوي عام يظهر نشاط المرأة والاتحادات في الاقطار العربية.
وقد قدمت كل مندوبة تقريراً عن اعمال ونشاط الاتحاد النسائي في بلادها. وسنورد موجزاً لكل من هذه التقارير لتطلع المرأة على نشاط شقيقتها في البلاد الاخرى.
سوريا
رئيسة وفد سوريا كانت السيدة الفاضلة عادلة بيهم الجزائري. تلت كلمتها عنها السيدة عدوية طباخ، وجاء فيها ان الاتحاد النسائي السوري بدأ باكورة اعماله في السنة الحالية بالقيام باعظم واجب
قومي عربي: وهو مساعدة اخواننا الفلسطينيين الذين طوحت بهم يد اليهود الغاشمة بعيداً واخرجتهم عنوة من ديارهم فتشردوا واصبحوا بلا مأوى يأويهم او غذاء يقوتهم او كساء يستر اجسامهم. فرأى الاتحاد ان واجبه الاول هو تأمين الغذاء والكساء اللازم لهم ورعاية اطفالهم ولم ينس الاتحاد ان يتبنى قسماً كبيراً من اطفالهم فادخلهم في مدارس عديدة ينهون العلم ويتثقفون على نفقة الاتحاد النسائي السوري حتى لا يحرموا من العلم الضروري في هذه الحياة.
وقام الاتحاد النسائي السوري ايضاً بنشاط ملموس في تشرين الثاني اي اثناء فترة الانتخابات النيابية، وكانت المرأة السورية اول امرأة عربية نالت حق الانتخاب، ولكنه كان حقاً ابتر؛ فقام الاتحاد السوري بطلب بجعل هذا الحق تاماً كاعطاء المرأة السورية حقوقها السياسية كاملة غير منقوصة. فقدمت العرائض للمسؤولين كما اشتركت بايجاب لجنة الدستور وقدمت اقتراحاتها. وكان

