ليس بين المغتربين الذين بين ظهرانينا هذه الايام عدد من الرجال لهم مكانة مرموقة فحسب ، بل هناك عدد من النساء الراقيات اللواتي تفخر بهن اميركا ويفخر بهن لبنان في الآن نفسه . من هؤلاء السيدات آنسة تركت وطنها لتزور وطن اهلها ووطنها بالدم ، ولو لم يكن في الاوراق الرسمية . هي الانسة اديل يونس المولودة في الولايات المتحدة من ام لبنانية من طرابلس واسمها ساره واب سوري واسمه يوسف ، فجمعت في دمها سوريا ولبنان اللتين لم تكونا يوماً من الايام الا بلاداً واحدة ووطناً واحداً .
الانسة يونس من النساء المثقفات ثقافة جامعة عالية : فهي مجازة في التربية ( B.S. in Education, A.M. ) واستاذة في الآداب الانكليزية واصول التربية كما تحمل شهادة الـ M.A. من جامعة بوسطن في الادب الانكليزي والتاريخ . وتعمل الان على دراسة عليا بعد الـ M.A. في جامعة براون في المدينة حيث تسكن اي في Fall River شمالي نيويورك في ولاية ماسيتشوستش ، وهي عضو في رابطة النساء الجامعيات الاميركية .
- ما عدد اللبنانيين في المدينة التي انت منها ؟
- هناك ما يقارب الثلاثة الاف لبناني وسوري ولكننا لا نفرّق بين اللبناني والسوري هناك ، كما اننا لا نفرّق بين الطوائف والمذاهب . وهناك ٨٠٪ من السكان ينتمون الى الطبقة الوسطى و ١٠٪ تقريباً فقراء .
- كيف تعالجون مشكلة الفقر عندكم ؟
- هناك سيدات ورجال يتعلمون الخدمة الاجتماعية . ففي سنة ١٩٣٥ اصدر الرئيس فرانكلين روزفلت قانون التأمين الاجتماعي . وفي كل اسبوع او كل شهر ، يخصم من راتب كل فرد مقدار معين لهذا المشروع . كما تنشئ الحكومة المشاريع العامة لتشغيل العاطلين والعجز ، وهؤلاء بيوت خاصة . كذلك هناك دور رعاية الاطفال ، وفي الصيف تقام برامج خاصة في الحدائق العامة لتسلية الاطفال والاولاد .
- ما هي الطرق التي تؤمن بها المرأة عملها داخل المنزل وخارجه ؟
- هناك الدور الخاصة بالاطفال التي تعنى بالاولاد اثناء غياب الامهات في اعمالهن ، كما ان وقت المدرسة هو وقت العمل ايضاً ، ولا تعمل كل السيدات خارج المنزل الا اذا كان الوالد بحاجة الى مساعدة في تحصيل المال وتربية الاطفال .
- هل للمرأة حق الانتخاب وما هي الوظائف التي لا تشغلها هناك ؟
- هناك سيدة في مجلس الشيوخ . واعطيت المرأة حقها في الانتخاب سنة ١٩٢٠ . وفي بلدتي انتخبنا من ولايتنا سيدة عمرها ٢٦ سنة ، وهي احدى تسع سيدات في المجلس البلدي . ويوجد سيدة محامية عضو في المجلس ولها خمسة اولاد ، ومع هذا تستطيع القيام بوظيفتها كأم وكعضو في المجلس خير قيام .
- هل ما تزال العائلات العربية تدرّس اولادها اللغة العربية ؟
- يوجد عدد من الاساتذة الذين يعطون دروساً في اللغة العربية بعد المدرسة
ولكن هذا اختياري . والتعليم العربي في المدارس غير موجود لعدم وجود الطلب الكافي له ، مع ان اللغة الفرنسية تعطى ، لان هناك ما يقارب الخمسمائة الف فرنسي . وعدد العرب في بوسطن ونيويورك كبير ولكنهم في القرى متفرقون وهكذا ينسون لغتهم .
ولي رجاء خاص وهو ان لا تصدقوا كل ما ترونه في السينما فهي اوحش دعاية لنا وخاصة للسيدات وحياتهن في اميركا . ان الهجرة مفتوحة ، ومجال العمل مفتوح على مصراعيه للمهاجر ، ولكن الحكومة تأخذ منه ضريبة عالية جداً ، والمعيشة غالية ايضاً . ولنا مشاكلنا كما لكل بلاد مشاكل : فلدينا مشكلة الفقر ولو كان هناك ضمان اجتماعي ، كما ان مسألة العبيد مسألة عويصة عندنا وهي غير موجودة عندكم . وعندنا جمعيات تسمى بجمعيات الاهالي والمعلمات تعمل على بحث شؤون الطلبة بين المدرسة والبيت . كما عندنا مدارس لفئات خاصة كضعاف النظر والمصابين بالسل .
وهناك مسألة هامة وهو ان عدد اللبنانيين بين المتأخرين عقلياً Delinquent قليل جداً نسبياً ، وهذا يدل على تأثير حياة الشرق والعائلة في نفوس هؤلاء .
« صوت المرأة »