
وصلنا الى لوس انجلوس ونزلنا في هوليوود ، الامر الذي لم اكن احلم به . وليس ذلك فقط ، بل ها انا اكتب لكم هذه المقالة بقلم ربحته في استوديو C.B.S. في هوليوود .
وقبل ان اصف زيارتي لمدينة النجوم لا بد لي من وصف بعض العجائب الطبيعية التي مررنا بها في هذا النهار . فهنالك التجويف الكبير ( Grand Canyon ) وهو اعظم تجويف صنعته الطبيعة في اميركا ، لا بل في العالم : فطوله ٢١٧ ميلاً ومعدل عرضه عشرون ميلاً . تحيط به غابة من اشجار الارز تبلغ مساحتها نحواً من الف ميل . وقد خصصت الحكومة الاميركية هذه الحديقة وما فيها من الحيوانات ، كما خصصت غيرها من الحدائق ، ليتمتع شعبها بالراحة وصفاء العيش .
يتألف التجويف من عدة جبال صخرية ترتفع نحو ميل علواً ، وهي مختلفة الاشكال والالوان ، فالناظر اليها من اعلى الجبل وقد اشرقت عليها اشعة الشمس ، يرى منظراً مهيباً تندهش له العقول : فالوانها تتغير من احمر قاني الى رمادي الى اصفر قاتم الى لون فاتح ، فيؤلف مجموعها منظراً
طبيعياً قلما يرى الانسان مثله ؛ واذا ما اطل القمر ورمى ظله الفضي على الجبال الصخرية القائمة في تلك الهوة السحيقة خيّل للرأي انه في ارض مسحورة أو انه في هياكل الالهة الاقدمين .
ويجري في هذا التجويف العميق نهر كلورادو ، شاقاً طريقه من منبعه الى مصبه في خليج المكسيك . وقد ظل هذا النهر عاصياً على مقدرة الاميركي حتى
سنين خلت : ففي ١٩٣٦ تمكن علماء الاميركان ورجال الفن والهندسة بعد محاولات دامت سنيناً، من حصر مياه هذا النهر العظيم وتسييرها في اربعة عشر خزاناً تنير اربع عشرة مدينة كبيرة مع ضواحيها وتروي الولايات الجنوبية ، فتبدلت الصحراء القاحلة الى جنائن نضرة وحقول خضراء ، وزهت المدن وتقدمت ، ومنها مدينة لوس انجلس التي زاد سكانها على المليون ، وتأسست فيها المصانع والمعامل حتى اصبحت المدينة الاولى في صنع الطيارات والالات الحديدية اللازمة في حقول البترول ، والثانية في منتوجات المطاط وعجلات السيارات . وكانت لهذه المدينة اهمية كبرى في سني الحرب .
وبعد ان سرنا ساعات وسط جنائن البرتقال والعرائش والموز وصلنا الى هوليوود ، وهي حي من احياء انجلوس .
