
أجل ، لقد جلست على قمم جبل الرب فبدت لي السماء موجة طهر تغمر الأرض ، والأرض عدناً تلعب فيها الملائكة .
قال : مسكن الإنسان كمغارة الضبع ، سوداء قذرة ، لا تطل عليها الشمس إلا لتخفي وجهها حياء . والإنسان كاللص ، ابن الليل ، يتستر تحت جنح الظلام ليحكم ضرباته . مآثره جرائم ، كتبه شتائم يجب أن ينخرها الدود قبل أن تظهر للنور .
قلت : رجل الإنسان في التراب ، وأما رأسه ففي الأعالي حيث يتصل بالكلمة المبدعة . ابن النور هو ، وفي النور يعيش . أما شروره فيعرضها كالجرائم لنار الشمس كي تستأصلها ، ويبقى صافياً كأديم السماء .
قال : أوتظنين أن العقاقير تشفي ما بالنفوس ؟ إذا كان هذا رأيك فاعلمي أن الإنسان قد استنفد الطيب دون أن يمس النتن .
تأملي الديدان كيف تزداد كلما أمعن المرء في محاربتها . هكذا النفس ينبوع متدفق من السموم كلما قسي زاد أفرازاً .
قلت : أو تظن أن التراب الذي يعلق بجسم الطفل يخفي نقاءه ، أو أن الخِرَق الوسخة التي يلتف بها ، تحجب هذا الإشعاع الصافي الذي يتقطر منه ؟
وإذا كان الماء عاجزاً عن أن يجلو الصدأ ، ففي كل نفس من الشفقة ما يكفي لمحو ذنوب العالم بأجمعه . ألم تر وأنت البصير النير - التسامح وراء التعصب ، والصفح وراء الجريمة ؟
في ثياب كل ذئب حمل ، وفي ضمير كل لص قديس . ضمد جراح الإنسان تره ، كما هو في حقيقته الخالدة ، قبساً من النور الأول .
قال : ضعيف هو الإنسان وذليل قلبه . يستعبد الآخرين كي يخفي جبنه ، ويملأ فراغ نفسه .
نواياه شر ، فكره أثم ، حريته قيد ، متى تدق الساعة ويعود إلى التراب ؟ متى يوقف الزمان سيره ، فيغور في أبدية العدم ؟ إذا كانت هناك صلاة ، فهي هذه الزفرة الحرّى التي تصعد في كل لحظة من قلبه ، إذ يطلب من خالقه أن يضع حداً للمأساة الكبرى .
قلت : انظر إلى العالم بعين الثعلب تره وكراً للمكائد ، وبعين الطاغية تره مسرحاً للقتال ؛ انظر إليه بعين الطفل تره أبداً جديداً مسلياً ، وبعين الفتاة تره أبيض نقياً .
أزل عن عينيك غشاء المكر والطبع تتعرف إلى سر الحياة . جميلة هي لأن يد الفنان الأول صاغتها ، أمل كلها لأنها انبثقت عن الحب .
إن سألت عنها أبناءها دلوك عليها ،
لأنهم عرفوها قبل أن تكون المعرفة .
هي حيث الفن ، حيث الجمال ، حيث الخير ؛ في الزنبقة التي تنشر أريجها على الكل دون ما تمييز ، في نظرات الطفل التي تطفح رجاء ،
في الشمس التي تسكب نورها على الأخيار والأشرار ، في نفس الفنان الذي يضيف إلى جمالها جمالاً ،
في قلب كل إنسان يلبي نداءها .
انظر إلى هذه المرأة ، تنتظر أياماً وليالي ، والثقة تملأ نفسها - تنتظر وحيدها . تناديه وصوتها لن يفتر عن النداء حتى يعود ؛ وسيعود ...
في همتها قوة تخترق الآفاق ،
في عينيها نور يبدد الغيوم ،
في وداعتها رجاء يزيل اليأس ،
في حبها حياة تنتصر على الموت .
صوت الشعب .. صوت الفقراء ..
صوت الثكالى .. صوت الحياة .. صوت الحب .. صوت المرأة ..
![دسم ربات البيوت تتحدّثن عن دسم ١ - أعدادهن متزايد ... ٢ - نفيها [...] المتون [...] ٣ - تضيف الثلاثة [...] وأن كانت [...] لجودة الدسم والأهم أنها هضمت أيضاً . دسم Dassam يباع في جميع مخازن البقالة والمستودعات](../ar/6f002f87ad58.jpg)