منذ بضعة أسابيع زار الأستاذ عبد الهادي بو طالب البلاد العربية ومن بينها لبنان، فاتحت به الأديبة الآنسة انعام الصغير وأخذت منه بعض المعلومات عن نشاط المرأة العربية في مراكش.
أما الأستاذ بو طالب فهو خريج جامعة القرويين بفاس سنة ١٩٤٤. وقد تفوق في مباراتها العلمية وأخذ يلقي محاضرات في تلك الجامعة. وفيما بعد انتدبه جلالة ملك مراكش لتعليم ولديه سمو ولي العهد، مولاي الحسن، والأمير مولاي عبدالله، فلازم المعهد الملكي أربع سنوات كان يدرس خلالها اللغة العربية وتاريخ الإسلام والمغرب العربي. وانقطع عن المعهد الملكي المذكور حين أنهى سمو ولي العهد دراسته. وعيّن بعد ذلك في الاستئناف الشرعي بالقصر الملكي. ولكنه استقال من هذا المنصب مرتضياً العمل الحرّ، وهو اليوم يشرف على إدارة «دار الكتاب» في الدار البيضاء (كازابلانكا)، التي تعنى بنشر مؤلفات المراكشيين من مخطوطات ومؤلفات حديثة. كما أنه يشارك في الحياة الصحفية، السياسية والاجتماعية. وطبع له أخيراً في مصر مؤلف عن الوزير المراكشي الأندلسي لسان الدين بن الخطيب تحت اسم «وزير غرناطة».
وها هو الأستاذ بو طالب يجيب على الأسئلة الموجهة إليه عن مراكش عامة والمرأة العربية فيها خاصة.
هل التعليم واسع الانتشار في بلاد مراكش، وإلى أين يذهب طلبة العلم؟
توجد في فرنسا بعثة علمية تتجاوز اليوم مائتي طالب كلهم من حملة البكالوريا، وهم موزعون على جامعات فرنسا بما فيها كليات الطب والهندسة والصيدلة والبيطرة والحقوق ومدرسة المعادن وكلية الآداب
ومدرسة المعلمين العليا. ومن هؤلاء طائفة تعتمد على نفسها وعلى الجهود الشعبية لمواصلة الدراسة، إذ لم تخصص لها منحة رسمية. وهم يعودون إلى مراكش كل سنة بالعشرات حاملين أعلى الشهادات، فيخلفهم عشرات آخرون ممن يحصلون على البكالوريا في المغرب. هذا بالإضافة إلى الذين يتخصصون في مراكش نفسها في معهد الدراسات العليا للحقوق والآداب في عاصمة الرباط. ولكن رغم كل هذا فإن الواجب يدعو لمضاعفة الجهود والإكثار من عدد المدارس، كثرة تناسب وحاجة البلاد، لأن المدارس الحالية تضيق جميعها بإيواء الراغبين فيها وهم لا يقلون عن مليون تلميذ وتلميذة.
ما هو حظ الفتاة من النهضة العلمية هناك؟ وما هي المهنة التي تعمل بها بعد تخرجها؟
إن حظ الفتاة من هذه النهضة العلمية لا يقل عن حظ الفتى، فالفتاة تتابع دراستها بجانب أخيها الفتى، وفي بعض المدارس الخاصة بالبنات تكون منفصلة عنه. وقد أصبحت الفتيات ينافسن الفتيان في مختلف الامتحانات وكثيراً ما يتفوقن عليهم. وهناك عدد منهن في الجامعات الفرنسية العليا، وأخريات في جامعة القرويين، والكثيرات منهن ينصرفن بعد أخذ نصيبهن من الثقافة إلى التعليم في المدارس الشعبية الحرة، أو يزاولن مهنة التوليد، أو يدخلن غمار الحياة الزوجية وهن ربات أسر صالحات، وأمهات مثاليات.
إلى أي حد تشترك المرأة في النهضة الاجتماعية؟
المرأة المراكشية تشارك مشاركة
فعالة في دعم صرح النهضة الاجتماعية. وقد أسست لهذه الغاية جمعيات تضم السيدات وأخرى تضم الأوانس، نذكر من بين الأولى جمعية «أخوات الصفاء» ومركزها الرئيسي في مدينة فاس، كما يوجد لها فروع في بقية بلدان مراكش الكبرى، وتضم هذه الجمعية النشيطة ما يزيد على الفي سيدة، وهي تجمع الاكتتابات الشعبية لتأسيس المدارس المجانية، وتشرف فعلاً على المدرسة المجانية الكبرى المؤسسة بجهود رجال حزب الشورى والاستقلال بفاس. وقد أطلق عليها اسم مدرسة الشعب، وتضم أبناء الفقراء فقط.
وتقوم هذه الجمعية بتقديم مختلف المساعدات إلى هؤلاء الأطفال. ونذكر من بين جمعيات الأوانس جمعية «الفتاة المغربية» وهي تحذو حذو جمعية «أخوات الصفاء» وتنهج نهجها التقدمي الاجتماعي.
والجمعيات النسائية عامة تكافح الأمة ما استطاعت، وتحرص على تحرير المرأة من الرجعية والجمود والتقاليد البائدة. وقد وفقت في ذلك إلى حد كبير، وإنه ليسعدنا أن نراها اليوم تقف خطيبة في المجامع، ومعلمة في المدارس، ومحررة في الصحافة، ومشاركة في الحياة العلمية والاجتماعية والسياسية، وقد كانت إلى عشر سنوات خلت قعيدة بيت وضحية نظام جائر.
كيف ينظر الرأي العام إلى فكرة تحرير المرأة؟
تلاقي فكرة تحرير المرأة استحساناً من جميع طبقات الشعب، ويشجع جلالة

