
أجادي ... أجادي ... ماذا فعلت بنفسك ؟ إنك تبدين هزيلة نحيفة .
فنظرت أجادي إلى ميوب وقالت : - هذا طبيعي .. ألم يبلغك أن الناس جميعاً بما فيهم الملك ( بينين ) يصومون سبعة أيام بلياليها ... وهذا هو اليوم السادس ، وأنا أشعر بجوع شديد . فقالت السلحفاة : ألا يمكن فعل شيء في سبيلك ؟ فأجابت المرأة العجوز : لا شيء يا ابنتي .. لا شيء مطلقاً . وعندئذ بدا الحزن على وجه السلحفاة ، ووقفت صامتة إلى جوارها .
وفي تلك الليلة سمحت المرأة العجوز للسلحفاة بالمبيت في كوخها ، وقصت عليها قصصاً عجيبة عن المدينة الكبيرة ، وقالت لها إن الملك سيقيم مأدبة فخمة في نهاية الصوم ، ستكون حافلة بأنواع البهجة والسرور .
وأرادت السلحفاة أن تحضر تلك المأدبة ، ولكنها عندما سألت المرأة العجوز أن ترشدها السبيل إلى المدينة ، أجابتها بقولها : - لا يا عزيزتي ميوب ، فهي بعيدة جداً ، ولن تستطيعي الوصول إليها ... فعليك أن تخترقي غابة كثيفة مخيفة ... كما أن المأدبة لبني البشر فقط ، لا للحيوانات .
ولكن ميوب كانت قد عقدت العزم على حضورها . فبدأت رحلتها وشرعت تجد في السير . وبعد قليل قابلت على جانب الطريق ( إيني ) الغزال ، فنادته بأعلى صوتها : إيني .. إيني .. أيها العادي السريع .. أيها الوسيم الجميل ، انتظر ، فلدي أخبار سارة لك .
فوقف إيني وأرهف أذنيه ، وشرعت ميوب تغني وكأنها أسعد المخلوقات ... وعندئذ تقدم منها إيني وقال لها : - لماذا أنت سعيدة يا ميوب ، وإلى أين أنت ذاهبة ؟ فأجابته بقولها : - ألم يبلغك أن الملك سيقيم
ارشدك إلى الطريق .
فحملها الغزال على ظهره وسار بها مسافة طويلة . وبعد بضع ساعات شعر إيني وميوب بالجوع الشديد ، ولكن ميوب السلحفاة ، استطاعت بمكرها وخداعها ، أن تقود الغزال إلى وكر الفهد .
ولما رآهما ( أولو ) الفهد وهما يقتربان من وكره ، تقاعس وزأر ، فتوقف إيني عن السير ، وقد تملكه الخوف والجزع . وقفزت ميوب من فوق ظهره وتوارت في حجر ... وزأر الفهد مرة أخرى ، ثم انقض على إيني المسكين ، ومزقه إرباً إرباً . وعندئذ أخرجت ميوب رأسها من الحجر وقالت : - أيها الفهد أولو ، لقد أتيت لك بإيني السريع الجميل ، فإذا أكلته كله وأغفلت حقي فيه ، كنت نهماً جشعاً ناكراً للجميل . فهدر أولو ، ولكنه اقتسم مع السلحفاة لحم الغزال . وبعد أن شبعا ، قالت ميوب لأولو : - جئتك برسالة سارة ، فقد دعا الملك جميع الحيوانات إلى مأدبة ، فإذا حملتني على ظهرك ، ارشدتك إلى الطريق ، ووصلنا هناك في نهاية أيام الصوم قبل موعد المأدبة .
وكان أولو جشعاً بطبيعته ، فقبل رأي السلحفاة وحملها على ظهره ، وسار بها حتى وصلا إلى شاطئ نهر . فقالت ميوب لأولو : - أنا أخشى الماء وأرهبه ، فأرجوك أن لا تقفز بي فوق النهر ، لئلا أسقط فيه فأغرق ... ولقد عنّ لي رأي ... أترى تلك الشجرة الضخمة على الشاطئ المقابل ؟ لقد علق بها حبل ، ووقف على أحد أغصانها ( أوزو ) الخفاش . سأطلب منه أن يأتيني بالطرف الآخر من الحبل ، فأربطه حول عنقك وأسير عليه عابرة النهر . وسرعان ما وافق الفهد الغبي على هذه الفكرة ، فأحضر الخفاش طرف الحبل ، وعبرت السلحفاة إلى الشاطئ