المقابل . ولم تكد تطأ قدماها الارض ، حتى همست في اذن الخفاش قائلة : - اسمع يا اوزو ، لدي سر اريد ان اطلعك عليه ، ولكني لن ابوح به اليك ، الا اذا حملتني على ظهرك وطرت بي الى اعلى الشجرة . وبعد لحظة كان الخفاش يحلق في الجو ، وعلى ظهره السلحفاة . بينما ظل الفهد مربوطاً الى الشجرة . ولم يمض طويل وقت حتى اقبل صياد يحمل رمحاً حاداً يبرق في ضوء الشمس ، فطعن به الفهد المسكين ... اما اوزو ، فلم يكن بأسعد حظاً منه ، لأن ميوب أخبرته بقصة وليمة الملك ، واقنعته ان يطير بها اميالا عديدة فوق الغابة الخضراء .
ولما وصلا الى ضواحي المدينة ، طلبت من اوزو الخفاش ان يهبط بها الى شجيرة صغيرة ، لأنها رأت الملك بعينها الحادتين ، واقفاً في ساحة المعبد وهو يلتهم طعاماً من طبق كان معداً للإله النسر ، بينما كان مفروضاً ان يكون صائماً . واقتربت السلحفاة من الملك ، وصاحت به : لقد رأيتك لقد رأيتك ... فركع الملك على ركبتيه في ذلة وخضوع ، واخذ يرجو السلحفاة ان لا تشي به ، ووعدها اذا احتفظت بالسر ، ان يكرمها يوم المأدبة ويحسن العناية بها فوعدته .
ولكن هل احتفظت بوعدها ؟ سنرى .
انضمت السلحفاة الى حاشية الملك : وساروا متجهين الى المدينة . ولما وصلوها ، ارسل الملك خفية الى ساحره ، فأعد له
تعويذة ، فوضعها في القصعة التي ستأكل منها ميوب يوم الحفلة.
وفي اليوم التالي بدأت المأدبة بالغناء والرقص ، وجلست ميوب واماها قصعة مليئة بالبطاطا أحب مأكولاتها اليها ، وقد تملكها الفرح والسرور فأكلت واغرقت في الاكل ، ولكن الطعام لم ينقص .. ذلك لانها كانت تأكل من القصعة المسحورة .. ولكنها تمادت في الاكل الى ان بشمت ، فلم تستطع الاستزادة .. وعندئذ وقفت لتخرج . ولم تكد تخطو بضع خطوات ، حتى تبعتها القصعة ، فوقفت وحدجتها بنظرة ملؤها الريبة والشك . ثم سارت بضع خطوات اخرى ، ووقفت فجأة ونظرت فوجدتها ما تزال خلفها .. ولم يعجبها ذلك ، فطفقت تعدو في شوارع المدينة وهي تصيح : لقد أكل الملك من الطعام المحرم في ساحة المعبد ... نعم لقد أكل منه ورأيته بنفسي ...
ولكن احداً لم يعر كلامها أي انتباه ، لان الناس جميعاً كانوا يقهقهون بأعلى اصواتهم . فطفى صوت ضحكهم على صوتها ، فلم يسمعوه .
وظلت ميوب تعدو في الشوارع والقصعة تتبعها اينما ذهبت ، حتى عثرت السلحفاة فسقطت في حجر . وسقطت القصعة على اثرها ،
ووقعت على ظهرها ، فاستقرت عليه والتصقت به . وحاولت السلحفاة التخلص منها دون جدوى . ومنذ ذلك الوقت ، اصبح على السلحفاة ظهرها الصلب الذي تعرفونه .





