على القابلة ألا تعتبر عملها مهنة وحسب ، انما يجب ان تعتبر مهنتها رسالة انسانية واجتماعية ، على حسن قيامها بها يتوقف مركزها في المجتمع ، وعلى ذلك يتوجب على القابلة الا تنحصر مهمتها في الناحيتين العلمية والعملية بل تتعداهما الى سائر النواحي من اخلاقية وتثقيفية . بذلك تؤدي القابلة رسالتها على الوجه الاكمل .
ثم على القابلة ان تكون ذات صفات لائقة ان في حياتها الخاصة أو في معاملتها مع الغير ، لكي تكتسب ثقة الناس التي لا غنى لها عنها في تحمل التبعات التي اختارتها هي نفسها ، ففضلاً عما هو مفروض ان تتصف به في المقدرة والذكاء يفرض فيها ايضاً ان تكون محبة ومحبوبة بحيث لا تجعل من مهنتها وظيفة للكسب وحسب .
القابلة المثالية هي التي لا تنظر الى مصلحتها الخاصة الا اذا اتفقت هذه مع مصلحة المرأة التي اوكلت اليها العناية بها ، ولو كان بذلك شيء من التضحية بخصوصياتها ، فتحيط المولدة بعطفها وحنانها وتسعى ما امكن لتخفيف آلامها الجسدية والنفسانية ، فتشعر هذه انها وسط الاوجاع والآلام محاطة بالعطف والعناية في الدور المرهق الذي تمر به والذي يتوقف عليه مصير الجنس البشري .
ولا بد للقابلة من التعرض الى كثير من الاخطار والصعوبات اثناء ممارسة مهنتها فعليها ان لا تجبن امام الاخطار ولا تحد من جهادها الصعوبات مهما كانت هذه قاسية .
لو صادف ان استنجدت القابلة في ليلة من ليالي الشتاء للاسراع الى جانب مولدة ، فالواجب المهني والانساني يقضي عليها بالصدوف عن راحتها لنجدة امرأة هي بأشد الحاجة الى نجدتها . ان حياة كائنين مرهونة بها وان خلاص هذين الكائنين لا يساويه نومة ليلة هادئة ، ولا اجر تتقاضاه او لا تتقاضاه قابلة نذرت نفسها لرسالة انسانية شريفة وما من مكافئة اعظم من خدمة
تقوم بها القابلة لهذه المولدة المتطلعة إليها بعين الاسترحام مستجدية منها حياتها وحياة وليدها .
القابلة المثالية هي التي تحترم نفسها وتقدس مهنتها فعلى مقدار احترامها لنفسها يتوقف احترام الغير لها ، ولا خير في قابلة يشك في استقامتها او يعرف عنها ميلها الى الكسب عن اي طريق اتى فتقل ثقة الناس بها .
والقابلة التي تحترم نفسها تحترم مرضاها اكان اولئك ميسورين ام معسورين . فلطالما تسلمت القابلة اسراراً عائلية قد يجر البوح بها الى كوارث اخلاقية واجتماعية تزعزع المجتمع وتهدمه هدماً .
ان القابلة كالطبيب مودع للسر ، فعليها ان تكون امينة لمن يستودعها سره وتسعى بحكمتها ان تتفادى ما امكن ما قد ينتج عن تسربه ، باذلة جهدها لاجتناب عواقبه . هنا تتجلى موهبة القابلة وحكمتها ومقدرتها على تسوية الامور بالتي هي احسن دون ان تتأثر بالوعود والوعيد والمغريات التي قد يعرضها عنها ذوو الغايات متحملة وحدها مسؤوليتها الكبرى .
ان المسؤولية الملقاة على القابلة لكبيرة جداً وان الشعور بهذه المسؤولية وتحملها مدعاة فخر القابلة ، انها مسؤولية علمية فنية من جهة ومسؤولية اجتماعية انسانية من جهة ثانية .
وهنا ادعو زميلاتي الى تحمل مسؤولياتهن بشجاعة وتضحية وصبر . ادعوهن ايضاً الى عدم تعريض انفسهن الى مسؤوليات هن بحكم وظيفتهن اضعف من ان يواجهنها ، وليرجعن عند ذلك الى الاستعانة بطبيب اخصائي هو اقدر منهن على تحملها ، فالقابلة حدود يجب الا تتعداها كي لا تخلق لنفسها مشاركات هي ليست مدعوة الى التدخل بها .
تباركت القابلة التي تضطلع بمسؤولياتها كاملة اذ تعتبر نفسها اماً لكل وليد يبصر النور على يدها ، واختاً لكل امرأة تحتاج الى مساعدتها او نصحها ، ومربية صالحة للبيئة التي تعيش فيها .


