المسألة الجنسية عند المرأة .. هذا هو البحث العام الذي يعالجه الدكتور فيليب اشقر على صفحات هذه المجلة . وهو في هذا العدد ينتقل إلى موضوع جديد ، يتعلق بالمرأة في عقدها الخامس ، ويهدف إلى حمل المرأة على رؤية الأربعين ، سن آمال ، لا سن يأس كما اعتادت أن تراها .
يقولون : السياسي من يذكر ميلاد المرأة وينسى عمرها . ولا يقصد بالعقد الخامس ما مر على ميلاد السيدة من أعوام ، فهذه مهما كثر عددها لا تقدر أن تخط سطراً واحداً على جبينها الوضاح ، ولا أن تثقل كاهلها بما تحمله من آلام وآمال . وإنما هي الطبيعة التي لها السلطان المطلق على فسيولوجية الجسم ، فتضعف على مرور الزمن بعض أعضائها ، وتوقف البعض الآخر عن العمل . ومن الأعضاء التي يقف عملها في العقد الخامس من عمر المرأة أعضاؤها التناسلية .
إن وظيفة التناسل في الأجسام الحية هي سر بقائها على وجه البسيطة ، وقوامها في الحيوانات العليا ذكر وأنثى ، على أن أهمية الأنثى حتى وفي الإنسان أضعاف أهمية الذكر . فالرجل من الوجهة البيولوجية عامل فردي والمرأة عامل نوعي جنسي ، هي أصل وهو فرع ، هي أساس وهو عرض . والوظيفة الجنسية في الرجل أمر سطحي ، أما في المرأة فدافعها غريزة الأمومة ، وهذه العاطفة من حياتها ، تغذيها بدمها وتملأ كل قسم من أحشائها . فالمرأة مهما كان لونها ، ومهما كانت مركزها الاجتماعي ، ومهما اكتسبت من العلوم ، ومهما بالغت في تقليدها الرجل أن بأعماله أو بلباسه أو بعاداته من إدمان الخمرة أو التدخين أو الرياضة ، يبقى العامل الجنسي المهيمن عليها والمتسلط على عقليتها ونفسيتها . إن تزوجت فالأمومة هي نقطة دائرة كيانها ، وإن لم تتزوج ففسيولوجية أعضائها التناسلية تذكرها بأوقات معينة ومنظمة بأنثيتها .
تدوم هذه الظاهرة في فسيولوجية المرأة مدة معدلها أربعون عاماً تقريباً ، أولها في سن المراهقة وآخرها في ابتداء العقد الخامس . وإذا كان ابتداء الطمث في الفتاة باعثاً لسرورها وسرور ذويها للدلالة على اكتمال أنوثتها ، فانقطاعه مجلبة للغم والكدر ، ولذا سمي بسنّ اليأس . ولا غرابة في ذلك : فالوظيفة الجنسية بنظر المرأة جزء من نفسها وأمر ضروري في حياتها . فإن كانت متزوجة وانقطع طمثها شعرت أنها أصبحت عاقراً ولم يبق بين يديها من تغذيها بحبها وتطوقه بحنوها . وإن كانت عزباء شعرت أن قوة سحرية قد ضاعت منها ولا يمكن استرجاعها . والمرأة ، متزوجة كانت أم عزباء ، تقدس صباها وجمالها ، فتظن أن بانقطاع طمثها تغرب شمس فتوتها وتخمد حرارة صباها ويغيب سحر عينيها ويذبل ورد خديها . وما يزيد في اضطرابها الفكري في هذه الفترة من حياتها جهلها وجهل ذويها فسيولوجية الطمث وعلاقته بحياتها ، وما يطرق أذنيها من الأقاويل والآراء الشاذة من أمهات وجارات وناصحات وصاحبات . فعندما يدنو سن اليأس كثيراً ما تشكو أعراضاً لا يحصى لها عدّ ولا يوصف لها شكل .
غير أن هنالك كثيراً من النساء يمر بهن سن اليأس دون أن يتأثرن به . فلكل عمر في نظرهن جماله ، وهن كالشجرة الدائمة الاخضرار ، التي متى يبس زهرها بقي لها رونقها وكمالها ، يتفيأ بظلها الكثيرون ، وتغرد بين أغصانها أفراخ
الطيور . وبين هذين الطرفين حالات متنوعة لا تشابه الواحدة منها الأخرى .
من الأعراض التي قد تشكو منها المرأة عند انقطاع طمثها ، والتي قد تدوم عدة أسابيع أو بضعة أشهر ، أعراض نفسية أكثر منها مرضية ، وحدوثها يكون بالنسبة إلى حالة المرأة العصبية والنفسية ، وهي نتيجة لعدم التوازن بين الغدد الصماء عند القيام بوظائفها . وهذه الغدد هي التي تسيطر على الجهاز التناسلي بكامله ، وعدم التوازن هذا قد يكون بكمية الهرمونات التي تفرزها الغدة الواحدة بالنسبة لسواها .
وعدم التوازن يسبب أعراضاً موضعية وأعراضاً عمومية . فالأعراض الموضعية تنحصر في انعدام النظام في


