
لا توازيها جلالاً وسموّاً.
٢ - حسبانهن أن هذه المهمة ليست ذات بال فاستهترن بها وتحولن عنها نحو ما يشبع طموحهن وتوقهن إلى جلائل المهمات فغرّرت بهن السياسة وما فيها من مظاهر خلابة.
فإن كان الأمر الأول فهو عار بصم المرأة.
وإن كان الأمر الثاني فهو إعجاب بالنفس أجوف كالطبل أو كرغوة «شرش الحلاوة».
وكلا الأمرين نقيضتان: فالتهرب والاستهتار محاولتان فاشلتان لتمويه الضعف الجسدي والروحي في المرء. بل هما دليلان أكيدان على قيام مركب النقص في نفسيته.
وبعد فكأنني بأخواتي المطالبات بحقوقنا السياسية يؤثرن الانحطاط إلى الدركات على التسامي في سلم الكمال الإنساني! لأنني أجد في مهمتنا الطبيعية قيم الحياة الفضلى: الحق والخير والجمال ولا
أجدها في حيز السياسة التي يمتهنها الرجل.
ثم لنسلّم جدلاً بوجوب منح المرأة حقها السياسي في الحياة، على اعتبار أن عدم ممارستها هذا الحق يحدث فراغاً خطراً في كيانها، فما عسى النتيجة تكون؟
الرجل يعمل في حقله الخاص خارج البيت. وفي هذا الحقل ضروب شتى من المتاعب والصعاب التي تقتضي جهوداً جبارة وعزائم صلبة وقوة جسدية لا تلين ولا تهن.
والمرأة تساق بمقتضى هذا الحق السياسي إلى العمل في حقلين مختلفين من الأساس. فهي في آن واحد أم ملزمة، من حيث تكوينها الطبيعي بالنسل ثم بتربية هذا النسل.
وهي أيضاً شريكة للرجل في حقله الخاص، تعاني ما يعانيه من متاعب ومشقات وتحمّل نفسها وجسدها ما يحمل هو منها. فإذا بين يديها مهمتان - بل بطيختان - لا يضطلع بواحدة منها حق الاضطلاع إلا من كل مادةً وروحاً.
ثم عدن معي يا أخواتي إلى البيت لنرَ ما حل به بعد أن استهترت به ربّته وخرجت عن جادته!
الرجل يؤوب من عمله إلى بيته تعباً منهوكاً قلقاً مضطرباً وقد تقطبت أسارير وجهه ولكنه يمنّي نفسه بلقاء امرأته بل شريكة حياته تسرّي عنه أتعابه وهمومه.
إلا أن خيبة الأمل تصعقه إذ يصل البيت ويلجه فلا يلقي امرأته في استقباله لأنها آبت هي الأخرى تعبة منهوكة قلقة مضطربة، لأنها حمّلت نفسها فوق طاقتها، ولأنها لم تجد عند عودتها إلى البيت من يواسيها فراحت تقبع في زاوية غرفتها ريثما تنال قسطها من الراحة الفكرية والجسدية.
أما الأولاد فإنهم لاهون عابثون في ناحية ما لا يدرون من أمر والديهم شيئاً إلا أنها لا قبل لها باستقبالهم وعناقهم ودغدغتهم فينفرون إلى حيث يجدون السلوى والمرح في غير أحضان والديهم.
ترى من ذا الذي يحسن أن نستقدمه لكي يتولى التربية ويسلّي الرجل والمرأة بعد أيابهما من عملهما إلى البيت وإلى أولادهما ويعيد إلى جو العائلة المرح والانشراح والغبطة والسعادة؟
لعلها الخادم؟!
