حضرات رئيس واعضاء مؤتمر المغتربين الكرام .
باسم الاتحاد العراقي النسائي الذي يضم كافة الجمعيات النسائية العاملة في العراق أتشرف بتقديم رسالتنا هذه معربة لحضراتكم عن الاثر العميق الذي تركه مؤتمركم في كل فرد من افراد الاوطان العربية . لقد فتحتم للعالم عهداً جديداً بزيارتكم المشتركة لارض الاباء والاجداد . ان في هذه الخطوة بادرة فريدة ستؤدي بنا الى التعارف والتفاهم والتعاون في سبيل الخير والرحمة والسلام في العالم . لقد ذكرتم كل هذه المقاصد السامية في سياق خطاباتكم الجليلة ، وكان تقديرنا عظيماً لما تضمنت من شعور كريم ورغبة صادقة في خدمة قضايا الاوطان العربية . وقد اثرت فينا بنوع خاص تلك الجملة البليغة التي جاءت في خطاب الرئيس السيد فارس في حفلة الافتتاح والتي بيّن فيها استعداد كل منكم لان يكون بشخصه رسالة حيّة لبلادنا في العالم الجديد .
ان لنا مشاكل كثيرة نسعى جاهدين في حلها ، ولكن المأساة والمشكلة الكبرى التي طغت على غيرها من المشاكل والتي تزعزع راحة واستقرار بلادنا وشعوبنا اليوم هي بلا شك « قضية اللاجئين » . وقد رأيتم باعينكم في المضارب القائمة في لبنان مناظر مؤلمة تفتت الاكباد . ان قضية هؤلاء هي قضية حيوية بالنسبة لكل البلاد العربية ، وآية ذلك ان اهم قرار اتخذته الجامعة العربية في اجتماعاتها الاخيرة بالاسكندرية هو اتخاذ قرار اجماعي يوحّد عمل الدول العربية في اجتماع منظمة الامم المتحدة في لايك سكسس والاتفاق على طلب ادراج قضية اعادة اللاجئين الى فلسطين ودفع التعويضات المستحقة لهم .
ولا نخفي عليكم ايضاً ان برنامج العمل الذي اتخذه الاتحاد النسائي العربي العام عند اجتماع مندوبات البلاد العربية في اواخر تموز في لبنان يتضمن قرار وجوب مواصلة السعي في التأثير على المتنفذين وذوي الشأن في امر هذه القضية .
حضرات السادة :
أخبروا العالم الجديد عند مغادرة الوطن الاصلي وتراث الاجداد ان البقعة المباركة التي كانت مهداً للنبوة والرسالة اصبحت اليوم مركزاً للبؤس والتشرد ومنبعاً للاوجاع والالام . اطلعوا الاهل والمواطنين على اسرار تلك المأساة التي تجهل بلادكم عنها الكثير ، واسعوا في تكوين جبهة دعاية منظمة يصل صوتها الى الحكومة وكافة الهيئات المتنفذة ناطقة بمبادئ العدالة والرحمة . فباسم الانسانية والمروءة اتقدم لاعضاء مؤتمر المغتربين الاعزاء برجاء انقاذ اخواننا الفلسطينيين من ظلم التشرد وعار التسول وجور الفاقة وبؤس المرض وآلام اليأس ... وليس معنى ذلك اننا نطلب هبة - فكل جود يفنى مع الوقت ، والكرم وحده لا ينهي المشكلة . ستجتمع قريباً هيئة الامم المتحدة في بلادكم ويقضي واجب المروءة والاخوة عليكم بمآزرة مندوبي البلاد العربية في التمسك بحقوق هؤلاء البؤساء . فقد رأيتم المأساة باعينكم وسمعتم منا ما يكفي ولمستم انه لا بد لهذه القضية من حل عادل سريع ... سنترك لكم اختيار الطرق المثلى للوصول الى هذا الغرض السامي ، ولكننا نأمل ان تكون اساليب دعايتكم شاملة لكل ما يحقق لنا تأييد وجهة نظرنا لدى الحكومة والشعب معاً . انتم اعلم بعقلية شعوبكم وادرى بالاساليب التي تؤثر عليهم تأثيراً متواصلاً منتجاً . ويا حبذا لو اصبح كل بيت من بيوتكم هناك مركزاً يرفع صوت الحق ويذيع انين اللاجئين ليوقظ ضمير الانسانية .
هذه سادتي رسالتنا الكبرى للعالم الجديد ، فلو استطعتم تأديتها كما نرجو ونأمل يكن لكم فخر انقاذ اخيكم العربي المنكوب وشرف محو وصمة العار التي طبعتها نكبة فلسطين على جبين الانسانية .
حقق الله آمالنا فيكم .
رئيسة الوفد العراقي

٤٥