انني ، باسمي وباسم الاتحاد النسائي اللبناني العربي ، احمل تحية المرأة اللبنانية اليكم ايها المواطنون المغتربون .
فالروابط التي تربطنا بكم اوجدها الله منذ الازل ، هي روابط القربى والصداقة والجوار في ارض الوطن الواحد .
فتحيتي اليكم اذاً ، فيها من حنان الام ، وعطف الاخت ، وشوق الحبيب ، واخلاص الوالد ، ولهفة الولد ، اغلى وامتع العواطف الكائنة في هذا الوجود .
لقد عيد لبنان عيداً وطنياً سعيداً بعودتكم ، مفتخراً بمآثركم وبما نلتموه من مكانة تدل على الذكاء والنبوغ ، وتدل على كرم الأرومة ونبل الخلق . فبرهنتم على انكم من اصلاب اولئك الذين غزوا العالم القديم بعلومهم وتجارتهم واختراعاتهم ومدنيتهم ، يا خير العاملين .
فانتم لبنانيون او سوريون قبل ان تكونوا اميركيين . تجري في عروقكم دماء غذتها مياه بلادنا العذبة ، وطهرتها نسائمها النقية ، نسمات نواكبكم اينما حللتم ، وحينما اتجهتم ، حاملة عواطف المواطنين ، فتفرح لفرحكم وتتألم لألمكم ، وتكون لكم خير الرفيق والصديق .
فاذكروا الوطن الذي به رفاة اجدادكم والذي يظلل ارواحهم الطيبة ، ويحفظ آثارهم المجيدة ويتعهد ابناءهم ويرعى
ذمامهم وذمامكم ولا ينساكم .
ان فرحة الاجتماع ستبقى بين جوانح مواطنيكم ، وهم يحملونكم منها لابنائكم ذخيرة تدفع عوادي النسيان . فعلموهم لغة بلادهم لينشأوا على حب الربوع الجميلة التي ترقبهم على البعد ، وتناديهم باعز الاسماء . وفيّة على العهد ، ومن يدري فلعلهم يكونون من الشوق كتلك الطيور التي تحن الى اوكارها ، وتؤوب اليها مغردة مهما طال عهد النزوح . لان الوطن حبيب الى كل نفس كبيرة ، فهي تظل شادية مثل قيثارة عذبة بالحان الوطن الاصيل ، ذاكرة جماله ، خافقة بالحنين اليه مدى الزمان .
ايها المواطنون المغتربون :
لقد زودتكم البلاد العظيمة التي تسكنونها بالمعرفة والخبرة ، ونحن بحاجة الى معلوماتكم . فامنية المرأة ان تسعفوا الوطن الحبيب بنفوسكم القوية وهي مشبعة بالمحبة والايمان ، فامنحوه قسطاً من ايامكم ، ثم اذا شئتم الرحيل كونوا له في بعادكم درعاً يقيه الاذى ، ويداً تصافح ايدينا وتشدّ ازرنا .
وختاماً فانه يسرني ان انوب عن
رئيسة الاتحاد النسائي اللبناني السيدة الجليلة افلين بسترس ، فاذكر : ان الاتحاد يضم معظم الجمعيات النسائية في لبنان . وهذه الجمعيات تعمل في شتى الميادين الاجتماعية والخيرية والثقافية ، منها : محو الامية ، واصلاح السجون ، وتعليم المسجونين الاشغال المهنية ، وتعليم الاولاد المحتاجين على نفقتها ، وايواء اليتامى وتعليمهم ، ولها مستوصفات عديدة لمعالجة الفقراء ، ومدارس ليلية مجانية . وغير ذلك من الاعمال الخيرية والاصلاحية .
فالاتحاد النسائي اللبناني يضم كل هذه الجمعيات ويعاونها . وهو يرغب في ان تنضم اليه الجمعيات النسائية اللبنانية الاميركية ايضاً لنكون جميعاً على اتصال وتفاهم للعمل فيما يعود على بلادنا بالخير .
وان من اهم غايات الاتحاد تقوية روح الاتحاد والتعاون ، لذلك فهو يرغب في تقديم منحة مدرسية لتلميذتين من بنات المواطنين المغتربين تعينهما لجنة الاحلاف الموقرة ، ليدرسا في الكلية الاميركية للبنات في بيروت على حساب الاتحاد ، رغبة منه في ايجاد علاقة ثقافية في لبنان بين شطريه المقيم والمغترب .
رعى الله لبنان ورئيسه المعظم وشعبه الكريم .
سلوى محصاني مومنه


