من وحي رسالة جبران
حاربت لتنعم المرأة بسطوة شبابها، سطوة الربيع، لتفتح جفونها فرحة بخيوط النور وتتنعم بفتان الطبيعة وبأثارها وبعطورها وبظلالها، تسير في ليالي الحياة الى جنب ألف رؤوم صديق، فتهمس الى النجوم أناشيد المحبة وتغسل شعرها بندى الليل لتنشفه بضياء القمر. أردت أن تزيح كابوس الدهور عن صدر المرأة، متعة الدهور، لتندفع سعيدة وتربي أطفالاً سعداء في بيوت سعيدة!
ايه يا روح جبران. لقد ماتت شريعة بيع البنات لقاء العقار والجاه والسلطان، وحل مكانها نخاسة جديدة بمطلق إرادة وبمطلق حرية. حل مكانها فجور غريب جديد يدفع صبايا وقد تحررن من البالي القديم الى ربط أرواحهن، واعيات، في مواكب العبيد ركضاً وراء استمتاع فاجر أثيم خلقته للناس رأسمالية مستهترة ودينار قذر.
ايه يا روح جبران، لم يقل لبناني في المهجر أثناء الحرب الأخيرة «مات أهلي جوعاً» ولكن أهلك هنا في لبنان ما يزالون يقذفون الى الأمواج، بالرجل بعد الرجل حتى تقفر البيوت من الرجال.
أهلك في لبنان ما يزالون يتعثرون في شوارع المدن بأطفال يرتدون الأسمال القذرة ويطوفون أذلاء ليبيعوا بدريهمات قليلة خزعبلات أرباب الدنانير وفي عيونهم البريئة ذلك الهمّ المبكر المقيم، هم مساعدة الأم لتأمين الرغيف والماء والكساء!
وبعد، فماذا نقول في حرية علمتها لأتباعك ساعة رحت تقول لهم بكل كلمة كتبتها وكل خط رسمته وكل لون ذوبته انها المعبودة بعد الله. لقد تأثروك وراحوا يثورون في وجه مغتصبيها وجلاديها فتنكر لهم أصدقاؤهم وأنكرهم آباؤهم وأمهاتهم، وكم من مرة قالوا لهم: «العين لا تقاوم المخرز» كم من مرة جاؤوهم واعظين مشفقين وقالوا

