أحقيقة هذه أم مطلق خيال ؟
أينطبق على الواقع اننا بلد الاشعاع والنور ؟
أم هي كبرياء تعصف برؤوسنا وتأبى علينا الا غلواً والا مكابرة ؟
الى متى نظل اطفالاً كباراً ؟ ومتى نتغنّى بمآثر جيلنا لا بمآثر جدود ماتوا منذ الف والفين أو ثلاثة آلاف سنة . اتراها مهنة شريفة
هذه، مهنة سرقة امجاد الناس، ومهنة التغني بعبقرية فاتحي البحار ومصوّري الفكرة بالحروف ابتداءً من قدموس وانتهاءً بخليل المطران .
أما ترانا نشبع من خداع الناس وخداع نفوسنا ؟
*
أي حضارة هذه وأي عمران ؟ بل اين الاشعاع وأين النور ؟
لقد تعلّم البعض منا في جامعات الناس ، وكأني بهم ، بعد هذا ، انفوا من مخالطة « السوقة » فانسحبوا الى ابراجهم العاجية
ــ وما يزالون ــ وهي ذي الثقافة ! هوذا الاشعاع يذهب « عامودياً » لا افقياً .
هوذا فريق ينعم بكل شيء ولا يعكّر صفو خاطره ان تحرم امة ــ هو منها ــ كل شيء .
هذا فريق له الانوار وشلالات المياه، والسيارات والطائرات ، وفريق كادح لا يجد ماء لغسل الزيوت والاتربة عن وجهه ويديه ،
وان قعد الى طبق ليضع اللقمة في فمه او جلس اولاده حول نور ضئيل ليكتبوا دروس الغد انقطع المجرى وعمّ الظلام .
هذا فريق ، نسي كيف يسير الناس على اقدامهم ! وفريق ، حياته ــ ساعة يمشي في شوارع هذه العاصمة السعيدة ــ تحت
رحمة بنات عزرائيل ، يقطعن الرؤوس ويبترن ايدي المشاة وارجلهم كما تقتل ــ يا قارئي ــ ذبابة أو حشرة مؤذية !
وهذا فريق يلمس مثل خاتم ذلك « المارد »، فتركّب اسلاك التلفون في بيته وبيوت ابيه واخيه وحميه وكل ذوي الاموال .
وفريق ان يحوّم ملاك الموت فوق بيته لا يصل صوت استغاثته الى طبيب حتى يدفع ٤٠٠ غرش اجرة سيارة !!
هذا هو وطن الحضارة والعمران !!
*
ان هذه المجلة النسائية ، « صوت المرأة » في لبنان ، تهيب بالرجال العباقرة، ان يتكرموا بقبس من عبقريتهم على بني وطنهم
هذا ، لبنان، وتنادي النساء ان يجمعن صفوفهن ليضعن حداً لهذه القرحة المزمنة، مشكلة الماء ، ففي مثل هذا الفصل من السنة الماضي اذعت
في جريدة بيروت نداءً لهنّ تحت عنوان « نحن عطاش » فلبين ندائي واوصلن اصوات الالوف من ربات البيوت الى السلطات .
ولقد سمع ارباب الامر صراخنا ، وها هم يعملون على انصافنا من شركة الماء ، ثم تألفت اللجان . وها هي تفكر بسحب الامتياز
من الشركة وجعل بلدية بيروت « قوّامة » على عنصر هام من عناصر حياتنا .
يا رجال حكومتنا اللبنانية ويا رجال اللجنة العليا نلتمس منكم بكل تواضع وبكل احترام ان تعدّوا العشرة قبل اقدامكم
على تدبير يجعل حياة كل سكان العاصمة تحت رحمة دوائر لم تأت بعد بأي برهان على تفهّمها أنها « امينة » على ارواح العباد .
عارٌ على وطن راقٍ ان يُحتكر فيه الماء والنور . ولكن ، أما يحسن بنا وقد قربت ايام الخلاص ، ان نجد الصيغة الحكيمة
المثلى لتأمين المياه ؟
أمن الحكمة ان تصبح بلدية بيروت الخصم والحكم في آن واحد ؟ لقد ظلمتنا شركة المياه فاحتكمنا الى السلطات فاذا سلمنا
امرنا الى « سلطات » البلدية فالى من نحتكم ؟ الى من ؟ أليس من فتوى صالحة ولكم الاجر من ربّكم ؟.
