وهذا اختراع جديد
يسهل على العميان القراءة
فالقلم الذي بيد الرجل في الصورة يعكس على الحروف شعاعاً من نور ، تقلبه الخلية الكهربائية الى اليسار الى صوت يسمعه عن طريق الآلة التي على اذنه ، ويترجم ذلك الصوت الى احرف .

بالماضي القريب . بعد ان استيقظ الشعور نفسه في قلوب التركيات السباقات في الشرق الى مناهل الحرية والحياة الخليقة بالانسان الكريم .
اذكر فتتمثل امامي حسية تلك الاماني التي عقدت وسط زوابع التقاليد المنبعثة عن جهل مطبق ، عقدت وحيكت من نياط القلوب للوصول بالمرأة الى حيث يدعوها نداء الوطن الحر الابي ، والى حيث يدعوها الاستقلال الذاتي المترفع عن السخافات ، والمنطلق من ضيق الحدود .
يجب ان تعلم المرأة اليوم ان النعمة التي تنعم بها قد حرمت منها اختها في الماضي . وكانت تواقة الى تلك النعمة – نعمة الحرية في التعلم والعمل ، ونعمة التحرر من اوضاع الجهل ، ونعمة الانطلاق من سجون العقائد والاوهام – وما عليها اليوم الا ان تحسن استعمال هذه الحرية لخيرها وصالح مواطنيها .
ان الطفولة الهائمة ، والشباب المتسكع على الارصفة ، والصراخ في
الحناجر ، والاوساخ في الازقة ، كل هذا من الجهل وسوء التربية الفردية والاجتماعية .
ان كل فساد اجتماعي مرده الى سوء التربية وقد قال Vinet احد الكتبة الفرنسيين ما معناه :
«الشعب يساوي ما تساويه نساؤه».
بل ان المفكرين يجمعون على ان كفة كل شعب تتعادل مع كفة المرأة فيه من حيث التربية والتهذيب .
فلا مفر اذن للمرأة من ان تحمل المسؤولية وتقوم باعبائها ، بعد ان تهدمت سجون الانحطاط والهوان ، التي قيدت بها في الماضي ، وتلاشى الضباب الخانق الذي تكدس في افق روحها .
ولا عائق لها عن ان تصفو بنفسها وتسمو بروحها الى مثل كريمة تعتنقها وتجهد للوصول اليها .
ايتها المرأة ! ان الزيت المقدس في مصابيح القلوب ، وهي تنتظر انفاساً
طيبة صادقة من الحياة الكريمة لتتوهج بالضياء .
وشجرة التربية تتأصل جذورها في منابت البيت الذي انت ربته ، ثم تمتد فروعها بالخير او الفساد حسبما نالت من عنايته .
فالعادات المثلى اول ما يمارسها الطفل في احضان النساء .
والتهذيب الرفيع لا ينتشر في امة ، اذا لم تكن حواشي المرأة بالذوق السليم والمحبة الصادقة ، ولم تحن عواطفها بالعطف الاكيد والمساعدة البريئة من الغايات .
فلا القوانين ولا الانظمة ، وحدها ، تصلح الشعوب وتقوم المجتمعات ، اذا لم تساندها قوى الفرد ومن ورائها يد المرأة الحكيمة ممتدة بالصقل والتربية والتهذيب .

فالقلم الذي بيد الرجل في الصورة يعكس على الحروف شعاعاً من نور ، تقلبه الخلية الكهربائية الى اليسار الى صوت يسمعه عن طريق الآلة التي على اذنه ، ويترجم ذلك الصوت الى احرف .
