البيت والاعتناء بالاولاد والاهتمام بالزوج طالما في مقدورها ان تستخدم من يقوم عنها بكل هذه المهام والواجبات ، بمعنى ان الوضعية لم تتغير بين الامهات الاميات الطيبات اللواتي انشأتنا ، وبين الخدمات الجاهلات اللواتي يربّين اولادنا . فاصبح مدى التفكير في بيئتنا محصور النطاق ، لان العلم الذي لقنتنا اياه المدارس لم يقترن بتربية من نوعه في بيوتنا ، فحصل هذا التشويش الذي نلافيه في كل ما يأتي به الرجل والمرأة من الاعمال الخاصة والعامة .
يجب على المرأة القيام بمكافحة الامية في كل بقعة من لبنان والبلدان العربية على الاطلاق ، حتى لا يكون اقدامنا على اقتحام ميدان السياسة نوعاً من التقليد للرجل . لانه اذا لم يكن من تجديد في الافكار والاراء والاعمال فخير لنا الا نقدم ، لئلا نوسع مجال الشكوى والخراب بدلا من اصلاحه ، ونهدم الحياة العائلية الخاصة دون ان نتمكن من بناء الحياة الاجتماعية العامة .
وقد اصابت السيدة افلين بسترس في تصريحها على صفحات مجلة «صوت المرأة» جواباً على سؤال فيما اذا كانت تنوي المطالبة بحقوق المرأة السياسية ، قالت انها لا ترى اية فائدة من حصول المرأة على حقوقها السياسية طالما لا تزال متأخرة ، لان الرجل الامي الذي كان يصوّت بمفرده يصبح له صوتان او اكثر بالنسبة لعدد نسائه الاميات ، فتكون الخسارة قد تضاعفت ، وقوينا الاقطاعية وساعدناها في حين قصدنا محاربتها .
ان التعليم المجاني الاجباري هو وحده الحق الاول الذي يجب ان تتذرع به المرأة المطالبة بحقوقها . واذا كنا نؤلف البعثات السياسية والاجتماعية ونخصص لها الميزانيات الضخمة ، فالاحرى بنا تخصيص
اكبر كمية لمحاربة الجهل ، كي تتفق كرامتنا في مجاراة الشعوب بالمظهر الخارجي مع الحقيقة الداخلية .
ان مسؤولية المرأة مضاعفة ، بل هي مغامرة خطرة عليها ان تتذرع لها بالحكمة والعلم ، كي يمكنها مجابهة الصعوبات والتغلب على كل ما من شأنه عرقلة مساعيها الصالحة .
واذا قلت اولا ان هذه الفوضى الاخلاقية هي نتيجة لعاملي الحرب والانقلاب ، فهذا لا يعني تبرير موقف الرجل والمرأة ، متخذين منه حجة في عجزهم عن مقاومة سنن الانقلاب . لاننا اذا وضعنا العلم الذي تلقنوه في كفة ، وقارنّا بين درجة تفكير المرأة اليوم وامس ، ثم وضعنا طغيان العادات في كفة ثانية ، لرجحت الاولى دون شك - هذا اذا شاء صاحب العلم والفكر ان يستخدم
معرفته لرفع ذاتته في تسخيره الاميال الجامحة لارادته الجبارة .
وهكذا تبدو المواهب السامية في نفسيات الافراد الذين يكوّنون المجموع ، وتظل دائرة التحسين تتوسع الى ان تشمل ما حولها . ويتغلب المبدأ الانساني على كل ما عداه ، وتنتصر فضيلة العلم على تيار الرذيلة الجارف ، ولا يعود العبث بالفضائل نوعاً من الكمال الذي يقتضيه التمدن المزيف .
وتقف عندئذ المرأة الواعية في وجه التيار ، مستعملة ثقافتها وحكمتها لتسيير الامور كما يليق بها وكرامتها .
ان الحاضر والمستقبل هو لكم يا شباب اليوم وفتياته ، وان امتكم تنتظر منكم رفع مستواها بما في صدوركم من عزم وفي شبابكم من قوة .

