لن تقف المرأة اللبنانية امام مأساة الامتحانات الرسمية عابثة لاهية . ولن يقف معالي وزير التربية امام ما استيناه كارثة التعليم الثانوي مهملاً مستهتراً ، لانه ، رغم كونه طيباً ، انصرف بكليته الى مشكلة التدريس فاطلع على كل صغيرة وكبيرة ولم يحسب الوزارة - والله الحمد - مركزاً سياسياً .
كانت نتيجة الامتحانات ، في الدورتين ، مروعة للمدارس والاهالي والطلبة جميعاً . وها ان دورة تشرين تختم بهذه النتائج :
البكالوريا : المتقدمون الى القسم العلمي ٢٤٥ الناجحون ٥٠ . المتقدمون الى القسم الادبي ٢٩٦ الناجحون ٤٨ . القسم التكميلي (Brevet) : عدد المتقدمين ٣٠٣ الناجحون ٥٠ .
هذه ارقام لا تحتاج الى تعليق !! وتطوف مندوبة « صوت المرأة » ، ورسالتها اولاً وآخراً الدرس فالتوجيه ، على الناجحين وعلى الساقطين من الطلبة وعلى الاساتذة واعضاء لجنة الامتحان ، والى القارئات هذا الريبورتاج فعسى ان ينتج خيراً .
عندما دخلت بناية الاونسكو رأيت عدداً من الصبايا والشباب جاؤوا اما ليقدموا الامتحان الشفهي بعد نجاحهم في الخطي أو للمرافقة واشعاع الانس . فتجمعوا حولي مستأنسين . قلت :
- ان الصبايا منكم يذكرني بحكاية العفاريت البيض .
قلن وقالوا : وما هي حكاية العفاريت البيض ؟
قلت :
- حكي ان ملكاً نبع هواه ولم يحسن سياسة الرعية فاسقط في يده عندما رأى ملكه العظيم ينهار يوماً بعد يوم . وفي احد الايام جاءه ناصح يروي له ،
ما جاء في كتاب كليلة ودمنة من ان آفات السلطان ست احداها النساء ... فحزم امره واصلح من سيرته بما تيسر ... وعزم ان يجنب ولي عهده - وكان لا يزال في المهد - فتنة النساء وشرهن . فذهب به الى رأس جبل بعيد وحرّم على الحرس ادخال النساء او التكلم عن النساء . وذهب الى ابعد من هذا فاقصى عن ابنه كل أنثى من حيوانات او طيور جارحة او اليفة .
وبلغ ولي العهد سن الرشد فاخذه ابوه الى المدينة وانزله الى السوق ليريه ما في الدنيا من تحف وبدائع ، وبينما هما يتنقلان اذا بسرب من الفتيات يظفرن ضاحكات مازحات او مداعبات اصحاب الحوانيت فسأل ولي العهد اباه :
- ما هؤلاء يا ابي ؟
- هؤلاء جنس من مخلوقات الله يدعون العفاريت البيض .
عندما رجع الملك الى قصره سأل ولي عهده :
- بماذا اعجبت من مشاهداتك اليوم ، وأي تحفة تريد ان اشتري لك ؟ قل تل ما تشاء .
فصرخ الفتى فرحاً :
- ابتِ ! ما اريد الا عفريتاً ابيض !!
وضحك سرب الصبايا والشباب في الاونسكو . واخذن يباحثني في اسباب النجاح والسقوط بخفة روح يخالطها الجدّ الكثير .
هذه الانسة سعاد عبود من تلميذات احدى المدارس الخاصة سقطت في دورة حزيران ونجحت في دورة تشرين .
- ما هو سبب سقوطك ؟
- اقول ؟ ساقول بكل صراحة .. درست اربع سنوات بعد الشهادة الابتدائية - ولا اظن اني بين الغبيات في صفي . سبب سقوطي هو هذا الراديو ، جرى الامتحان في مدرسة برج ابي حيدر . الدنيا حرّ وكل الابواب والنوافذ والراديوات عند الجيران مفتوحة على كل المصاريع ! وخذي لمعة وخذي ضجيجاً . لم اقدر ان اعمل عملية حسابية واحدة فسقطت . واليوم جرى الامتحان في الاونسكو - يا عيني على هذا الهدوء - فنجحت . فقاطعتها رفيقة لها :
- سقطت بسبب الراديو ونجحت بسبب جو الاونسكو ؟؟ وتلك الساعات الطويلة التي كنت تأخذينها من ساعات درسك للعبة « كرة السلة » ؟
وتدخل نسيب لها وقال :
- ودروس الحساب التي اخذتها مني في الصيف ألا تحسب ؟
ويقطع الحديث طالب يمر مرور السهم وراء نسيب له من اصحاب الوجاهة والنفوذ ، كلمته بلطف ليدلي الي بحديث فاجابني بنزق انه « لا يريد ان يكلم احداً » وزاد نسيبه النافذ الوجيه :
- اياك ان تعطي اسمك .