
ناديت الشاب ثانية ، وقد روي لي انه سقط في الدورتين ، ورجوت منه ان يحدثني عن سبب سقوطه فتنازل واجاب :
- سبب سقوطنا هو ان المواضيع لم تكن كلاسيكية .
اما ذلك « النسيب النافذ الوجيه » فقد علمت انه جاء بطلب المسؤولين ان يطلعوه على اوراق الشاب ليراجع الامتحان بنفسه ويتأكد من عدل اللجنة لانه يعتقد ان نسيبه مظلوم ..
ويجيء دور الآنسة سونيا عبود من تلميذات الكلية الافرنسية الانجيلية وهي من الناجحات في البكالوريا منذ دورة حزيران فتقول ان سبب نجاحها يعود الى عناية المدرسة والى استاذاتها وهن من خيرة المدرسات ، والى الانسجام التام بين الطالبات ، فليس من تلميذات يسقطن في الصف الثاني ويرقين الى الاول فيتعين ويتعين الناجحات .
- هل تنوين متابعة التحصيل .
- سأتقدم الى قسم الفلسفة ثم الى كلية الحقوق او العلوم السياسية لانني انوي دخول السلك الديبلوماسي .
- واذا حدث وتقدم « ابن حلال » يطلب يدك ؟
- اذا كان يرضى ان اتم التحصيل فلماذا لا ؟
- والآن . الى ماذا تنسبين هذا السقوط الفاضح ؟
- لا مجال لتصديق ما يقال من ان النصوص كانت بعيدة عن المناهج ولم تكن « كلاسيكية » . اما اسباب السقوط فلماذا لا اكون صريحة ؟ لم يستعد المرشحون على مواضيع الادب كلها بسبب الاهمال ، والكسل ، والانصراف الى الملاهي الزائدة عن المقدار اللازم للترفيه
عن النفس - اما الشباب فاظن ان من بعض اسباب رسوبهم هو انصراف الدماغ الى التفكير بـ ....
هنا تقاطعها فتاة ظريفة خبيثة وتقول « بالعفاريت البيض » ...
واترك الحلقة وانصرف الى احد المكاتب فيلحق بي الطالب عبد الكريم الناطور وقد سقط بسبب علامتين .
س - هل لك ان تقول شيئاً ينشر في « صوت المرأة » ؟
ج - ومن اولى من المرأة ينشر ظلامة الابناء ! اعتقد صادقاً ان لجنة فاحصة مؤلفة من « الاساتذة الممارسين » تكون ارحم بالطلبة ! نحن نقدر ثقافة وعلم كل فرد من اللجنة الفاحصة ولكننا نحب - في فرع الرياضيات مثلاً - ان يمتحن معلوماتنا اساتذة رياضيات لا مهندسين تركوا مقاعد الدرس منذ عشرين سنة . ويمشي هذا القياس على فروع الفلسفة والآداب . أنا لا ادعي النبوغ ولا اقول انني قوي في كل الفروع ولكن يا سيدتي رسبت بسبب علامتين . علامتين فقط !
*
يا ايتها الشبيبة العزيزة المندفعة نحو الشهادات ونحو حمى الامتحانات ، متى تمهد امامك كل سبل النجاح : البيت ، والمعلم ، والكتب ، والمحيط ؟ متى ؟
*
بين الاساتذة الرسميين
وتوجهت لساعتي الى حلقة من الاساتذة الرسميين فعرضت عليهم نظرية الطالب عبد الكريم الناطور وكان بينهم استاذة هي بحق سيدة ربات التدريس في
هـذا البلد فتهتفت :
- انه لعلى حق ، يا صديقتي ، من منا اذا تركت التدريس مدة عشر سنوات تظل متفهمة عقلية الطلبة ؟ أو مواضيع الامتحانات ؟
ثم سألت استاذة شابة عن اسباب السقوط وانحطاط المستوى الثقافي قالت :
- العائلة ! وهذه الثروات الجديدة ! انها مقبرة لادمغة النشء الطالع . السينما والملاهي وسهرات هذا المجتمع وحكايات هذه السهرات - ثم هذه الاموال تدفع للاساتذة الخصوصيين الذين يوافون الطلبة الى البيوت - بيوت الاغنياء طبعاً - ان كل هذه المواكب من ابناء الاغنياء لا تنتبه الى فرض يشرحه استاذ المدرسة اتكالاً على استاذ الليل ... فهو يحل عمل حساب وهو يكتب فرض الانشاء وهكـذا ..
