عصرنا اليوم عصر رقي وعمران، فازت فيه مئات النساء بمواقفها الدقيقة الحرجة؛ فقامت بمسؤوليات هامة احسن قيام، وأدارت دفة المجتمع الحالي. رأينا المرأة تلعب دورها على الشاشة البيضاء، وفي المدارس والجمعيات، وفي المؤتمرات والمستشفيات؛ ترافق الرجل في كل رحلة من رحلاته ولا يستغني عن اعمالها ومساعداتها القيمة.
نراك يا ابنة الشرق تكافحين وتجاهدين حباً بالفخر والاتقان، وقد ارتديت ثوباً مهيباً اصبح يضاهي ثوب شقيقتك الاميركية والاوروبية؛ نعلم انك قطعت شوطاً بعيداً في ساحة السباق لكي لا تظلي متخلفة عنها، فانت لا تقلين عنها لا ذكاءً ولا قوة. نرى الاميركية تخوض معامع الاشغال، وما اجمل ما نراه فيها من فطنة ودهاء! فهكذا احب ان اراك يا ابنة بلادي، اراك حيثما يليق لك العيش، فهنيئاً لمستقبلك الباسم!
فتاة الشرق هبت من سباتها، وقامت بهمتها الخطيرة، تكافح في ميدان التقدم، ولكنها لم تصل الى بغيتها. فعلى عاتقها ايضاً مسؤوليات هامة يجب ان توجه النظر اليها. تعلمت وترقت، سهرت الليالي وما تزال منهكة غيورة. فازت بمواقف عديدة، ولكنها نسيت ما تتوق اليه بلادها اليوم. ان عندنا الكاتبة
والمديرة والمعلمة وما شابهن، ونعم ما تقوم به هذه النساء من اعمال مجيدة، لكننا ايضاً بحاجة ماسة الى الممرضات، ليقمن بمكافحة الاقذار والامراض. ان السجون والمدارس، بل ان المجتمع بأسره، يحتاج للممرضات المثقفات حاملات الشهادات القانونية، لكي تطهر بلادنا من الجراثيم والوبلات. لماذا نرى الاطفال والشبان صفر الوجوه، ضعفاء؟ نعم ان الاطباء يقومون باعمالهم المجيدة، ولكن عين الممرضة ترى ما لا يراه الطبيب: فهي المرأة وهو الرجل؛ وهي ولدت لتكون اماً حنوناً، تضم صغارها بعاطفة نبيلة سامية. فمسؤولية التربية والنظافة والعناية بالعائلة انما تقوم على عاتقها هي، وهكذا تحتضن الممرضة المجتمع بساعديها لتنشله من اخطاره.
والنساء اللواتي لا يعرفن قيمة النظافة، انما يرمين باطفالهن وبعائلاتهن في هوة الامراض، امراض العيون والفم والحبات وما شاكلها، مما يفتك
بالكثيرين منهم ويترك الآخرين عالة على المجتمع، ينشرون جراثيم الامراض حيثما اقاموا. الى هذه الفئة من المجتمع علينا ان ندفع الممرضات ليكافحن بشدة وقوة، وليعلمن الامهات والاطفال النظافة والوقاية.
ثمة مئات والوف من المساجين الذين يحتاجون اليها لتحافظ على نظافتهم ولتنشلهم من الالم والاوجاع، كي يتركوا السجن وهم على اتم ما يكون من الصحة والعقل.
نريد هؤلاء الفتيات في المستشفيات وفي البيوت، نتوق اليهن في المدارس، ليحافظن كل المحافظة على صحة الاطفال وليقمن بارشادهم عملياً فيدفعن للبلاد رجالاً ونساءً يعرفون قيمة الصحة والنظافة.
والجندي يطلبك ايضاً لتحافظي عليه وهو ملقى على فراشه بعيداً عن عطف امه. والطفل يطلبك والوف النفوس تتوق اليك في اوقاتها الصعبة، فمرحباً بقدومك وهنيئاً لك.
ان الممرضة في اميركا تتمتع اليوم باسمى الرتب بين النساء، ومهما ازداد عددهن تظل البلاد بحاجة لكل منهن. في اميركا الاتقان والنظافة والنشاط،

