سيدتي الفاضلة :
إني أرفع إلى مقامك الأخوي أجمل تحية قلبية على جناح عزة العروبة والإخلاص . وأرجو من الله تعالى أن يجعلها تحية مباركة ، حتى تكون سبباً في إحياء ما اندثر من معالم التعارف بين أخوات عربيات ، ارتضعن مبادئ الكمالات من أمهات أفتخر بفضلهن التاريخ ، وعملن جميعاً على إسعاد الأمة العربية الموحدة ، وخدمن مبادئ الإنسانية الحقة مع الرجال ، ورفعن شأن المرأة في بلاد العالم ، بعد أن كانت المرأة مضطهدة مهضومة الجنب لا يقام لها وزن ولا تستحق قليلاً من الاحترام .
أيتها السيدة المبجلة :
إن المرأة العربية قد أخذت تنفض عن نفسها غبار الكسل والخمول في مشارق الأرض ومغاربها ، لتكون بنتاً لتلك الأم بحق ، وليقل انها خير خلف لخير سلف . إن النساء جميعاً يحاولن الآن افتكاك حقوقهن المغتصبة التي استولى عليها الأنانيون من الرجال ، وهم كثيرون ، يوم كانوا يعتقدون أنه يوجد رجال ونساء ، بل سادة وعبيد ، فما على الرجل الا أن يأمر ، وما على المرأة الا أن تأتمر وان ظلم . وما أحق هذا بان نسميه استعمار عالم الرجل لعالم المرأة . والاستعمار جور وظلم ، لا يعود على صاحبه بخير . نسأل الله أن ينقذنا منه جميعاً .
سيدتي :
طالعت مجلتكن « صوت المرأة » ، وان قلمي لكليل عن الوفاء بحق تقريظها ، سوى اني أقول ان ما سيظهر من جميل آثارها في الاوساط النسائية سيكون خير عقد في جيدها الناصع
وأعناق محرراتها المصلحات . وان نوره الساطع سينبثق عنه مجد وهناء المرأة وسعادة العالم بحول الله . ان مبادئ مجلتكن ، العاملة في سبيل الدفاع عن حقوق المرأة وتحريرها من قيد العبودية الثقيل ، هي المبادئ التي سارت عليها جمعية الاتحاد النسائي الاسلامي بتونس ، من عهد تأسيسها ، مستمدة حركتها النسائية المباركة من صميم الديانة الاسلامية ، ومن تاريخ المرأة العربية في دور مجد العروبة والاسلام ، حتى توحدت صفوف النساء التونسيات ، وارتبطن بروابط المحبة والتوادد ، وارتفع مستواهن العام في جميع الميادين . فأصبحت المرأة التونسية بذلك عضواً صالحاً عاملاً مشاركاً خير مشاركة في اقامة هيكل عز لقومها ، عارفة بقيمتها في المجتمع ، ولن تتأخر عن القيام بواجبها ، ولن تتنازل عن حقوقها وان كره المستبدون .
سيدتي العزيزة :
ان غالب ما يكتب عن المرأة اليوم لا يتجاوز حدود التعريف بمركزها في المجتمع . وهذا معتبر في نظري الخطوة الاولى في سبيل تحقيق آمالها . واما الخطوة الثانية فسيكون مبناها التعارف لا التعريف ، حتى يمكن ان تعمل النسوة ، لا في البلاد العربية فقط بل في جميع العالم . وبذلك يمكن للنساء ان يضربن بسهم في توجيه العالم نحو الرقي الحقيقي والعدالة . والسلام .

