رأى ان سليلة المجد والعلم ام التونسيات السيدة بشيرة بن مراد ، رعاها الله ، ما زالت ولا تزال تكافح بعزمتها الثابتة وعقيدتها الراسخة في سبيل رفع مستوى المرأة التونسية واخراجها من بيت خمولها وزوايا جهلها ، بتأسيسها لجمعية « الاتحاد النسائي الاسلامي التونسي » ، وقد ترعرعت هاته الجمعية في احضان المؤسسة الفاضلة التي رعتها بعين عنايتها ودافعت عنها حتى ابنعت واتت أكلها شيئاً طيباً وهي اليوم تسير بخطى ثابتة في حقل العمل المثمر : فلقد اسست لها عدة فروع في انحاء الايالة التونسية ، وعقدت العزم على تأسيس فروع اخرى لها حتى تكون حلقات مشروعها سلسلة مرتبطة الاطراف من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال . اذ تبين بعد التجارب العديدة ان الامة لا تسمو الى قمة المجد الا على كاهل امهاتها ، فهن العماد الوحيد لحياة الامة ، اجتماعياً واقتصادياً ، وحتى سياسياً . فالأمة تسعد بمرآتها المتعلمة وتشقى بمرآتها الجاهلة . بهذا المقياس ، توفقت مجاهدتنا الفاضلة لسد هذا الفراغ ورتق الفتق الذي يعنّ به شبابنا واخذت تسير بالمرأة التونسية في مدارج الكمال ، سواء كان ذلك عن طريق المحاضرات او الوعظ والارشاد أو الرحلات والدعاية ، وبالجملة فهي تعمل للمشروع بكل ما اوتيت من حول وطول ، ولم تقف عند هذا الحد ، بل تجاوزت الى مد يد المساعدة لكل المؤسسات الخيرية ومساعدة الطلبة الذين يزاولون التعليم بقرنسا . وها هي بالفعل ضربت الرقم القياسي في العمل والنشاط . فقد شاركت في عيد الشغل ، لغرة ماي المصرم ، مشاركة فعلية مع اعضاء مكتبها ، وكذلك في المؤتمر السنوي للاتحاد الفلاحي التونسي والقت كلمة كان لها الأثر البعيد في نفوس المؤتمرين ، ثم ختمت طواف مزارها بزيارة مدرسة
سيدي الناصر الفلاحية بسنجر ، وهته الزيارة جعلتها كعربون لتنشيط التلامذة والاساتذة أيضاً فكانت لها الأثر البالغ. فهي ، حقيقة ، وثابة عاملة مخلصة ناشطة ، تؤمن بالواجب وتعمل به ، فهي الرمز الحي والمثل الأعلى لامرأتنا التونسية ، كثّر الله من امثالها الصالحات وبارك في عملها المثمر ، فالى الامام الى الامام والله يتولى حسن الختام .



