كان لزوجة جحا طاجن كبير (حلة) من النحاس تعتز به في مطبخها أشد الاعتزاز. وكان جحا يفكر في الاستيلاء عليه. وكثيراً ما ناجى نفسه قائلاً:
«هذا طاجن نفيس. لو استطعت ان ابيعه لأمكنني ان اشتري بثمنه حاجات كثيرة». وراح جحا يفكر في حيلة للاستيلاء عليه، الى ان اهتدى اليها بعد تفكير طويل.
وفي اليوم التالي حينما اخذت زوجة جحا الطاجن من رف مطبخها، وجدت في داخله طاجن صغير في مثل شكله. فحملقت بعينيها في دهشة واستغراب ونادت جحا ليحضر ويرى بنفسه ما حدث.
قالت فاطمة زوجة جحا...
«من أين جاء هذا الطاجن الصغير الجديد؟ اني لم اره من قبل، فهل تعرف عنه شيئاً؟»
أجاب جحا «ما شاء الله! لقد وضعت الحلة مولوداً. ألا تظني انه مولود جميل؟» فنظرت فاطمة الى زوجها نظرة شك وريبة وقالت:
«اظن انك على صواب وان لم اسمع من قبل بحدوث هذا الحادث.»
وفي اليوم الثاني انتهز جحا فرصة

ذهاب زوجته الى السوق واخذ الطاجن الكبير من الرف وترك الطاجن الصغير في محله. ولم ينتصف النهار حتى باع الطاجن وانفق معظم ثمنه على نفسه.
فلما عادت فاطمة الى المنزل وجدت جحا جالساً بجانب الباب
وقد ظهر عليه الحزن والانقباض.
فلما شاهدت شحوب وجهه صاحت به قائلة «ماذا حدث؟»
اجاب «حدثت مصيبة كبرى يا عزيزتي كما سترين بنفسك. لقد توفت الحلة الكبيرة اثناء تغيبك عن المنزل وعانيت الامرين في تعزية الطاجن الصغير وتجهيز الجنازة.»
ثم استطرد جحا قائلاً:
«لقد دفنت الحلة المتوفية في بطن الوادي ولكن الادهى من ذلك يا عزيزتي اني ما كدت ادير ظهري حتى جاء ضبع وسرق الجثة واكلها.»
فقالت فاطمة وهي تهز رأسها «اسمع. اني اعرف ان الحلل لا تموت».
فقال جحا «يا عزيزتي. انك صدقتيني حينما اخبرتك بأن هذه الحلة الفقيدة قد وضعت مولوداً. أليس كذلك؟ واذن فهذا يبرهن ما قلته يا عزيزتي لأن الحلل كأبناء آدم تولد وتحيا وتموت.»
قالت فاطمة في تريث «الان فهمت. فيا اسفاه على الحلة المرحومة.»
وعندما خيم الليل تسللت فاطمة من المنزل واخرجت حمار جحا من الاسطبل وسارت به الى مزرعة عنب مهجورة وربطته فيها ثم

