الضرب من النساء ، فتلطف معها ، وافتن في اغرائها ، وتقدم اليها بمختلف الهدايا ، وأراد ان يجعل منها خليلة له . وكانت روز لفرط حبها البير وانصرافها الى التفكير في مستقبلها ومصير زواجها ، لا تنعم النظر في اساليب ارمان ، ولا يخطر الشر على بالها ، ولا تعتقد الا انها تعيش بين افراد اسرتها .
ولكن عين المسيو بونار كانت ساهرة ترقب تطور العاطفة في نفس ارمان وتتحين فرصة استغلالها . فلما برحت بالشاب وطأة الحب واحس منه بونار عزماً صادقاً على مكاشفة الفتاة بهواه اسرع اليه ، وعبس في وجهه ، وتنكر له وكف عن مطالبته بنقود ، ثم لوح له بواجب الشرف ، وخيره بين ان يتزوج بابنته أو ينصرف عنها ويتركها لمصيرها .
وشفع بونار هذا التدبير بآخر ، وأشار على امرأته بقضاء بضعة أيام في إحدى ضواحي باريس عند صديقة لها ثم اوهم ابنته انه سوف يلحق بامرأته ، فانقطعت روز عن المجيء ، فاضطرمت عواطف ارمان ، وتضاعف حنقه ، واشتد سخطه على نفسه وعلى بونار ، ولم يستطع في النهاية تخفيفاً لكربه وفوزاً بمن يحب الا ان ينزل على ارادة بونار ويرضى بالزواج من روز .
ولم يكد الوالد الغليظ القلب الفاسد الطبع الجنائي النزعات ، يطمئن الى نجاحه حتى اعترضته العقبة الثانية التي بقي عليه ان يذللها .
كيف يتخلص من البير ؟ .. كيف يقصي عن ابنته هذا الفتى ؟ كيف يقضي على هذا الحب الذي غذته الآلام وصهرته نار العذاب المشترك ؟
لم تخالجه في تلك اللحظة أية شفقة على ابنته . لم يرحمها . لم يفكر في المصير الذي ينتظرها . بل كان على النقيض بكرهها . كان يكرهها لانها في زعمه حمقاء لم تفرق بين الحب والحياة ، وأقامت صرح غرامها على عاتق رجل فقير معدم .
