تعمير القرية اللبنانية
وهذا حدث جديد يوحي أملاً ويبعث ثقة.. حدثٌ حلم به الحالمون يوماً فاصبح اليوم حقيقة متجسدة، هي خطوة بدائية حذرة ولكنها - على كل حال - خطوة ثابتة.
اما عرّابو هذا الحدث فهم المغتربون لأنهم - بالإضافة إلى ما يرسلون إلى عائلاتهم وذويهم - بدأوا يتحسسون بدافع جديد قوامه الإنعاش الدائم المجدي لكل العشيرة.
في ظلال الأرز
دشن هذا الحدث التعميري الحق، ابن لبنان البار السيد عزيز نادر من قرية القبيات، فطارت عقيلته السيدة افلين طرباي فور انتهاء الحرب - وكانت أول لبنانية تطير من أميركا إلى لبنان - كان نزولها من الجو كنزول الندى! لقد روت ظمأ كل عطشان، ثم جاءت بالحصاة التي تسند الحابية... فانشأت وزوجها أول مستوصف مجاني في القرية اللبنانية.
ماذا فعل فضلو الحوراني لمسقط رأسه
يرى من يمرّ بالبلد الطيب، مرجعيون، مدفناً يتميز تنسيقاً وشكلاً عن كل مدافن قرى لبنان: فهناك سور جميل البناء وأشجار ذات ظلال توحي الهدوء والسكون، وجو جديد تراه فيحملك خيالك إلى بلدان الله حيث للموت حرمة وجلال... هذا المدفن هو من بعض أفضال الرجل الفاضل فضلو الحوراني.
وهناك مأثرة جريئة وهي ضمه عدة مدارس إلى مدرسة واحدة.. وهناك غيرها، هذه أترك روايتها للسيد صائب سلام عضو لجنة مستشفى العصفورية.
قال في يوبيل المستشفى الحسيني في حضرة فخامة الرئيس الأول «مرت على المستشفى بعد الحرب الأخيرة أيام عصيبة قاسية كادت تعصف بكيانه.
وإنني لأذكر، والرضى يملأ نفسي كيف ذهبت في شهر تشرين الأول سنة ١٩٤٦ إلى فخامة الرئيس الأول أقدم له ذلك الشيخ الوقور السيد فضلو الحوراني يشرح لفخامته واقع الحال ويطلب منه مد يده الكريمة للحؤول دون الكارثة.
مثل الحوراني أمامكم وهو علم من أعلام العمل المخلص الصامت، وركن من أركان هذا الصرح الإنساني، مثل أمامكم والدمع في مآقيه، فخاطب عقلاً راجحاً ونادى قلباً كبيراً واستعطى يداً سخية، فوعيتم الكلام ولبيتم النداء وأجزلتم العطاء - وعاد السيد الحوراني إلى صحبه يحمل لهم بيده شكاً بتمة ألف ليرة نفحه إياه رئيس لبنان».
أليس الساعي بالخير كفاعله؟
والزحليون؟
أما أبناء «دار السلام ومربى الأسود»
فهذا مستشفى تل شيحا ببنائه العصري وأثاثه ومعداته يشهد بكرم أبناء زحله عبر البحار. هذا ولا يضير شباب وصبايا البردوني أنهم تخاصموا من أجل المستشفى. ذلك خصام - على المستشفى - مضى وفات. المهم هو أن المرضى يتطببون اليوم في مستشفى تل شيحا. وبعد هذا، هل أهل زحله وحدهم يتخاصمون؟
السيد نجيب زلاقط
ويؤم زحله ابن بار هو السيد نجيب زلاقط - فيرى حلقة كريمة من السيدات حولن جهوداً مشكورة نحو الطفل - بدأن عملاً صغيراً كانت فيه في البداية ثلاثون طفلاً، فضوعف العدد بعد ستة أشهر وفي نهاية السنة ضوعف مرة ثانية - فأصبح عدد الأطفال ١٢٠ طفلاً يتعلمون ويكتسون ويتناولون وجبة أكل وأحياناً وجبتين في النهار.
أما مساهمة المحسن السيد نجيب زلاقط فهي يد كريم ابن كرام: سجل بيتاً مؤلفاً من طابقين وعشر غرف، ملكاً حلالاً لجمعية حضانة الطفل، شرط أن تظل عاملة في سبيل الأطفال.

أخذت هذه الصورة يوم تسلمت الجمعية البيت والأوراق الرسمية.
