سيداتي سادتي ،
في هذا العيد احيي باسم المرأة اللبنانية لبنان المحبوب والشعب اللبناني وصاحب الفخامة رئيس الجمهورية ، ورجال حكومته ومعاونيه في الجهاد ، واحيي خاصة ارواح الشهداء الذين سجلوا بدمائهم حياة الوطن راجية لهذا الوطن التقدم والازدهار .
اننا نحتفل الليلة بعيد الاستقلال ، فالانوار تسطع وعلم البلاد يرفرف وكل يتغنى بالحرية . هي نعمة تهتز لها افئدتنا وترتفع بها رؤوسنا . نعمة حصلنا عليها منذ سبع سنوات اذ تكاتفنا حكومة وشعباً ، واتحدت كلمتنا ، وتوحدت اهدافنا ، فجنينا ثمرة التضامن والاتفاق بين صفوف الامة ، وحق لنا ان نفاخر باننا تخلصنا من سيطرة الاجنبي واصبح حكامنا منا ، فعلينا والحالة هذه ان نرعى استقلالنا السياسي ونثبت اركانه ، ونرفع بنيانه ، احتفاظاً بهذا التراث العزيز الذي نتركه للجيل الطالع اثمن ما يتركه الاباء والاجداد للابناء والاحفاد . والمرأة اللبنانية تصبو الى جانب الاستقلال السياسي الى استقلال خلقي هو اقوى دعامة في حياة الامم ونهضة الشعوب . فلنكن مستقلين خلقياً ايها اللبنانيون . وليشعر كل فرد منا بانه مثل كل فرد آخر من مواطنيه له حقوقه وعليه واجباته في تنمية بذور الاستقلال في شتى الحقول الوطنية ، حقول السياسة ، والثقافة ، والاقتصاد ، ومواقف التضحية ، ونكران الذات ، والمساواة والاخاء لاننا بهذا وحده نغذي مقومات الاستقلال ونرتع تحت وارف من ظلاله .
ايها اللبناني اياً كان نوع عملك ، هل تقوم فيه بواجبك لضميرك لا لعامل آخر . هل تهتم بمصلحة وطنك ومصالح مواطنيك كما تهتم بمصلحتك . هل تطيع قوانين البلاد وتحترم شرائعها ، هل تقدر الناس باعمالهم . هل تزن الرأي بحقيقته لا بمن قاله . هل تعيش حسب اوامر الدين ؟ ان الاخلاق السامية تستمد من تعاليم اله نركن اليه ونستمد منه المعونة . اله المحبة والرأفة والحق . واجه هذه الاسئلة يا اخي اللبناني وادرسها واعمل بوحيها وأجب عليها بما يرضي الله فتكون حقاً اميناً على الوديعة وتفي قسطك كاملا نحو الاستقلال الذي ينعم به وطنك ، وهو امانة في اعناقنا جميعاً . وبهذا تقوم بواجب العرفان نحو سيد البلاد ابي اللبنانيين الذي يريد ان يكون ابناؤه مستقلين استقلالاً خلقياً وان تكون اخلاقهم اخلاق اسياد لا اخلاق عبيد . فهذا الشعب المحبوب ، وانا منه ولي شرف التكلم الليلة باسم نصفه ، هذا الشعب عندما يقول ليحيى لبنان حراً مستقلاً يعني بلبنان ابناءه الاسياد المتحررين اولئك الذين يمكنهم ان يرفعوا رؤوسهم ويقولوا نحن مستقلون استقلالاً سياسياً واستقلالاً خلقياً .
ولا بد للمرأة اللبنانية من الادلاء برأيها في كيفية الوصول الى هذا الهدف الرفيع . وهي ترى اننا نصل اليه عن طريق واحدة هي التعليم الوطني الاجباري . ففي المدارس الوطنية اللبنانية اذا احسنت ادارتها تتاح فرصة التربية الوطنية فينمو النشء ويترعرع على الاخوة والمساواة وحب الوطن والعمل لاعلاء شأنه ، ويتعلم ان يدين بدين الله الاولي لا بالطائفية والحزبية فينشأ لبنانياً يفكر كلبناني ويعيش للبنان واللبنانيين غير متأثر بتيارات التفكير الاجنبي . حقق الله الامال على ايدي المسؤولين الموكول اليهم امر تربية النشء .
