الارقام تتكلم
في اوروبا التي انهكتها حوادث الحرب الاخيرة ، والتي لا تزال في دور الترميم والتعمير بفضل مشروع مارشال ، بعد موسم السياحة والاصطياف هذا العام (١٩٥٠) اعظم المواسم التي مرت بها اوروبا حتى الآن واجزلها فائدة مادية . فالسياح الاميركيون الى اوروبا الغربية يبلغون ثلاث مئة وخمسين الفاً والسياحة الاميركية في بريطانيا وفرنسا وايطاليا اعظم موارد اوروبا العطشى الى الدولارات ، لان هؤلاء الاميركيين ينفقون فيها ما لا يقل عن مئتين وعشرين مليون دولار ، عدا نفقات السفر عبر المحيط .
في العام الفائت انفق الاميركيون في سويسرا وحدها خمسة عشر مليون دولار والارجح ان ينفقوا مبلغاً اوفر هذا العام . اما بريطانيا فقد درت عليها السياحة كميات من الدولارات تفوق اي مبلغ تحصل عليه من بيع الاصواف والوسكي والسيارات الى الولايات المتحدة . وينتظر الخبراء والقائمون على مشروع تعمير اوروبا من مندوبي هيئة الامم المتحدة ان تضيف مواسم السياحة ، طيلة حياة مشروع مارشال ، مبلغ الف وخمس مئة مليون دولار على الامدادات الآتية بواسطة هذا المشروع .
ذلك لان سياسة اميركا الحالية ترمي الى تشجيع السياحة في اوروبا رغبة في مساعدتها على النهوض . وقد كان هذا احد اهداف السنة المقدسة في ايطاليا ، لان الاميركيين وغيرهم ، حين يأتون رومية للحج او للسياحة ، لا يكتفون بهذه الزيارة بل يعرجون على بريطانيا وفرنسا ثم يتوغلون في سويسرا والنمسا بعد مرورهم بهولندا وبلجكا واسبانيا .
