ومرَّ بي هراءٌ يذري بأقدامه
فقلتُ: هلَّا أتيتَ تصدُقنا الخبرْ
فقال: ما في الحلم خيَّلتُهْ
أقبحُ حلمٍ أنا أنزلتُهْ
أميةٌ أحسَّ في جنبهْ
فخال ابن الله في قلبهْ
فجئتُهُ ليلةً وقد عراه العياءْ
وإذا بطيرٍ جثمتْ قربَهْ
فاستخرجتْ من صدره قلبَهْ
فصاح بي هاتفاً أميةً: يا هراءْ
أنشبَ فيها القِلى أظفارَه السوداءْ
وضجَّ فيها الأذى والشرُّ والكبرياءْ
فكان حيَّ الذي به حبَّتني السماءْ
كجمرةٍ ألقيتَ تنزُّ في حوض ماءْ
أين جلال الرضى وعفةُ الأقوياءْ
فضائلُ ألبستْ وشاحَها الشحناءْ
في هدأة الصحراء غبارَ أحلامهْ
عن شرِّ ما أوحيتَ في الحلم للبشرْ
ليس سوى زرعٍ بلا نبتِ
حلمِ أميَّ بن أبي الصلتِ
قلبَ نبيٍّ نابضاً فيهِ
ودعوةُ الله على فيهِ
وغشيتْ روحَه غيبوبةُ الأنبياءْ
وبضعتْ أضلاعَ جنبيهْ
وجعلتْه نصبَ عينيهْ
كتلةَ لحمٍ أرى، مجبولةً بالدماءْ
فاختبطتْ كلُّها في فتنةٍ عمياءْ
فتَّشتُ في غورها عن بارقٍ للعزاءْ
يزفر فيها أسىً تحت صقيع الرياءْ
فأين أين النهى والرحمةُ السمحاءْ
وأين ضوءُ الهدى، وأين كفُّ الرجاءْ
تطايرتْ كلُّها وانتثرتْ كالهباءْ