فانحنت تلمها . فاذا تحت مخدته كيسمربوط من عنقه . فتناولته وما كادتتفتحه حتى خفق قلبها . فاسرعت الىالباب فاغلقته وعادت الى الكيس فاذاهو محشو بالليرات . عشرات الليراتالذهبية . بل مئات الليرات الذهبيةالصفراء . فجعلت تحملق بعينيها وتجسبأصابعها . ثم كفأت الكيس مرة واحدةفي حضنها وخرجت من الباب تركض فيالطريق منبوشة الشعر ، زائغة العينين ،شاكلة ثوبها على الليرات تنادي :انظروا ماذا ارسل الي بطرس !يقبرني بطرس !★
حدث ذلك منذ عشر سنوات فيالضيعة التي نصف اهلها في البرازيل . ومايزال المار في طرقها يرى حتى اليوم امرأةفي الخمسين من عمرها ، منبوشة الشعر ،زائغة العينين ، شاكلة ثوبها على ليراتذهبية طارت في لحظة بين سمع الارضوبصرها ولم يبق منها الا وهم الجنون ،تردد لازمتها :- انظروا !! انظروا ماذا ارسل اليبطرس ! يقبرني بطرس !وربما دنا منها بعض الجيثاء وسألوهاعن مخول فتجيب انه سافر الى بلاد الذهبمرة ثانية ليعود من عند ابيه بالدفعة الثانية .وسيظل يسافر ويعود حتى ينقل ثروتهكلها . مئة مرة ومرة ، مئة دفعة ودفعة .فيضحكون ملء افواههم .. الااصحاب القلوب الرقيقة فانهم يهزونرؤوسهم رائين لحال هذه المرأة الناعسة ،واجدين لها على كل حال في جنونها عزاءعظيما . فان الشرطة عندما جاءوا بعدخمسة عشر يوماً من اختفاء مخول يسألون- ولكن عبثاً - عن الشاب الذي قتلاباه وخليلة ابيه في مجاهل البرازيل وهرب ،كانت حنة قد فقدت عقلها .١٣