يضنيها اشد الضنى ، فتنتظر الظلمة لتسرع الى غسل ما تلوث من دمائها واخفاء اثر ما تتوهمه عاراً رماها به القدر ظالماً .
كثيرات صرحن بالوان الخوف الذي اعتراهن في بدء هذا الطور الجديد ، ومنهن من اعتقدن بفقدان البكارة ، فقاسين من ضروب الشك ما حملهن على تخيل العار الذي تسرب الى اذهانهن لجهلهن الحقيقة .
ومنهن من بقين حتى بعد الزواج ، لا يدركن مبعث تلك القطرات الحمراء فيكتمن صامتات ما عجزن عن ادراكه .
انحي على الأم باللائمة في شرقنا هذا لما تسببه بتمسكها وتحفظها في تربية ابنتها من الاضطرابات في نفسية تلك الابنة ، فهي لا تقدر التطور ، ولا تفكر بان من واجبها ان تدلي بمثل هذه الحقائق الى ابنتها عندما تتوقع حدوثها ، وتوجه افكارها في قلب نصيحة لتوقع هذا الطور ، لتستقبله الفتاة عالمة حقيقته ، ومدركة نتائجه .
أجل ! ان صراحة الأم في مثل هذه الاحوال هي اليد التي تمزق غشاوة الجهل ، وتنتشل ابنتها من مهاوٍ قد تقودها الى اوهام وتصورات هي في غنى عنها ، وكل ما تسمعه الفتاة عن طريق امها من صراحة ، وتهيؤه لاستقبال احداث الحياة ، ينطبع في ذهنها ، لان الأم هي الشخص الوحيد الذي تعودت الفتاة ان تضع به كل ثقتها ، وتعتمد عليه في حمايتها من الاخطار التي يمكن ان تؤثر على مستقبلها .
وان ما تقاسيه المرأة الشرقية من آلام الجهل بمفاجآت الحياة وتطورات لوازمها ، ناتج اما عن جهل الامهات ، واما عن اغضاضهن عن واجب افهام فتياتهن حقائق الامور التي كثيراً ما توقعهن في قبضة الالم ، وتصيرهن عرضة لتحمل اوصاب وجراح يعانينها بسبب اهمال الامهات .

