والظاهر ان عيون الحجازيات كانت تفوق جمالاً عيون نساء الاقطار الاخرى ، فصار يضرب المثل بها : ( حجازية العينين ) .
اما الحدّ فيتطلب فيه ان يكون ناعماً كالرذيلة أو كالصحيفة ، وان يكون خالياً من الاخاديد ، معتدل الحجم لا ضخماً ولا دقيقاً ، غير انه ان كان لا بد من احدهما فأفضل ان يكون ضخماً فخماً ، تمشياً مع محبة اقدمينا للسمنة والضخامة . أما لونه فمزيج من البياض والحمرة ، به ورد كما يقول عنترة ، وهو واضح لامع صافي اللون نقيه ، وصفه طرفة بان الشمس خلعت عليه رداءها ، وغيره بأنه الشمس ذاتها . واذا كان به خال ازداد حسناً به وتمنى الشاعر الطريف عمر لو يكون محله !
وقد شبهت الحدود بالدنانير ، واتخذت رمز الصفاء والوداعة تُسقى الارض بواسطتها الامطار . ولا نقرأ ان المرأة كانت تستعمل مساحيق للوجه او معجونات لازالة التجاعيد منه .
وقد وصفوا الانف بالطول ، وبأنه زينة الوجه يصب الحسن فيه .
ولم يفصوا في وصف شفتي الحسنا ، وجلّ ما كانوا يفترضون فيها ان تكونا غامقتي اللون ، توصفان بالسمرة أو اللعس ، وان تحسنا الابتسام .
اما الفم فيحسن ان يكون ابيض اللون ، نقي الثنايا ، صافياً يشبه البلور ، والاقحوان ، وسنا البرق اذا هلّل ، والهلال اذا أفل ، واللؤلؤ الوضاء ، وكأن اسعداً ذرّ عليه . وهو اسمر اللثات ، في قول طرفة ان الشمس سقته نوراً وبياضاً ما عدا لثتيه فظلتا سمراوين . وهو عذب المقبّل ، لذيذ المكرع ، يجج ذكي المسك ، يرى فيه عنترة شفاء لداء العاشقين ، ويرى فيه عمر بلسماً يحيي الموتى :
( لو سُقي الاموات ريقتها بعد كأس الموت ، لانتشروا )
وقد اسبغ الشعراء على ريق الفم اوصافاً عدة : فهو خمر ، وعنب عصير ، وعقار قرقف يصيب صاحبها من شربها رعدة . وهو عسل مبرد شيب به ثلج ، وهو عسل وزنجبيل ، وعنبر وقرنفل ، ومسك طيب الرائحة .
وصفات الاسنان البارزة ان تكون بيضاء واضحة ، محززة ، ذات أشر ، مفلّجة ، مصقولة ، متفرقة غير متراكبة . وقد شبهت عند فتح الفم في ومضة الابتسام بالاقحوان غبّ المطر ، وبالسفرجل والتفاح ، ويحصى البرد ، وبشعاع الشمس المنبثق من الغيوم . ونقرأ ان المرأة العربية كانت تجلو اسنانها بالمسواك لتحفظ لها بياضها ورائحتها الذكية .
واهم ما في العنق الطول : لذا شبهوه بعنق الغزال والظبي والشادن والرئم ، ووصفوه لطوله بعنق غزال يستطيع الوصول الى اعالي الشجر اذا ما مدّ عنقه . ويجب ان يكون ابيض اللون ، واضحاً مشرقاً ، مصقولا كالمرآة ( والمرآة بلغة امرئ القيس هي
