لأم الضحاك المحاربية :
سألتُ المحبّين الذين تحمّلوا
تباريحَ هذا الحبّ في سالف الدهر
فقلتُ لهم : ما يُذهب الحبّ بعدما
تبوّأ ما بين الجوانح والصدر ؟
فقالوا : شفاءُ الحبّ حبٌّ يزيله
من آخرَ، أو نأيٌ طويلٌ على هجر
أو اليأسُ حتى تذهل النفس بعدما
رجت طمعاً، واليأسُ عونٌ على الصبر
ولها أيضاً :
أرى الحبَّ لا يفنى ولم يفتِه الأولى
أحينوا وقد كانوا على سالف الدهر
وكلّهم قد خالَه في فؤاده
بأجمعه يحكون ذلك في الشعر
وما الحبُّ الا سمعُ اذنٍ، ونظرةٌ،
وحنّةُ قلبٍ عن حديثٍ وعن ذكر
ولو كان شيئاً غيرَه في الهوى
وأبلاه من جوى ولو كان من صخر
لعشرقة المحاربية :
جربتُ مع العشّاق في حلبة الهوى،
ففقتهم سبقاً، وجئتُ على رسلي
فما لبس العشّاق من حلل الهوى،
ولا خلعوا، الا الثيابَ التي أبلي
ولا شربوا كأساً من الحبّ، مرةً
ولا حلاوةً، الا شرابهم فضلي



