قصاً من ذهب كان قلب جورج صاند ، أم روضة شذية كان ؟
وتلك العصافير المزدانة بكل لون ، كانت تحيّيه وتفر منه ، لتعود إليه ولتفر -
أكانت تدرك ان البقاء فيه أسراً ، وان في ازهاره عقصاً وادماء ؟
ذاك أم هذا : حسبُ قلبها ان أوى اليه من أوى ، فالمضيف بمن ضافه يباهي ،
مباهاة الجسد يوفود الروح عليه .
*
والظافر دي موسيه ، كان يخطر في باريس من نصر الى نصر ، يشفع له حب
وشعر وشباب .
ولما التقاها راح يهمس مع قيصر : أتيتُ ورأيت - ثم ينتفض : ... وغلبت .
وكان ما كان .
*
قال لها : لا أصبو الا الى صداقتك . - يقول موروا : والرجل ان خاطب
صديقته اليوم كذا ، بثها الحب غداً ...
ووهبته صداقتها ، ويا وهبته .
اصبحت له صديقة ومكمن اسرار ، اصبحت اختاً تعطف ، واماً تدلل ،
وعشيقة تعطي وكأنما تأخذ ، ونجية توحي البسمات وتوحي الدموع .
وبعد ، ان لم تكن صداقة الرجل والمرأة كهذي ، فما تكون ؟
*
وفر العصفور من قفص الذهب ، لكنه ظل يحن اليه . واستضاف القفص سواه ، لكنه ظل ، ايضاً ، الى ذاك يحن .
... الحب ، كم من الابهام فيه ! من يقول لي : أيٌّ كان الحب الصحيح -
عصفور يرى الحب حرية وانفتاحاً وانطلاقاً ، أم قفص يراه استئثاراً وغيرة وضنّاً منه لا انفلات ؟
ت . ص .
كنت ، يا ملاكي العزيز ، في حالة اضطراب شديد لأني لم اتلق كتاب انطونيو . وقد قصدت « فيستنزوا » لأطمئنّ اليك ، واعلم
كيف قضيت الليلة الاولى . ولكن قيل لي انك مررت بالبلدة المذكورة في الصباح ولم تسترح فيها . وهكذا فان كل ما عندي من
اخبارك هو السطران اللذان كتبتهما اليّ من « بادوى » . قال لي باجيلو انك لو كنت مريضاً لكان انطونيو بعث الينا بالنبأ . ولكن
ما اكثر ما تضيع الرسائل في البريد ، أو يستغرق وصولها الى هذه البلاد ستة اسابيع . ثق بأنني كنت في حالة يأس شديد ، وقد
بقيت هكذا الى ان انتهى اليّ اخيراً كتابك الذي ارسلته من جنيف . كم كان فرحي به عظيماً ، وكم شكرتك على ذلك ، يا صغيري !
انه لجميل منك ان تفكر بي ، وتبعث الامل الحلو في نفسي بعد الذي كان ، فترسل اليّ كتابك المنعش .
أحقاً انك معافى ، نشيط ، لا تشكو شيئاً ؟ طرق سمعي انك من فرط حبك لي قد انهمكت في الملذات وافرطت فيها الى
درجة يُخشى معها على صحتك . ليمنحك الله الصحة والعافية ، وليحفظك من كل اذى ، يا صغيري العزيز . فان ذلك يهمني بقدر ما
تهمني صداقتك . فبدونك وبدون صداقتك أفقد كل أمل لي بالحياة السعيدة .
لا تصدّق ، يا الفريد ، اني استطيع ان اكون سعيدة اذا ما فقدت قلبك . سواء عندي أكنتُ حظيّتك أم امك ، ولا
يهمني في قليل أو كثير ان اكون قد اهتمتك الحب أو الصداقة ، شقيت معك أم سعدت . فأنا احبك وكفى ! ان ما يقضّ عليّ