مضجعي منذ ان افترقنا، وانقطعت اسباب دنياك من اسباب دنياي،
هو انني لا اقدر ان احوطك بعنايتي واسهر عليك وأردّ عنك غائلة
المرض. هذه هي امنيتي، فلمَ يحرمني الله هذه السعادة؟ ولمَ تحولتْ
الى سم ناقع جميع العقاقير التي قدمتها؟ كيف اصبح، انا التي سهرت
عليك الليالي الطوال، ولم تبخل عليك بدمها لتوفر لك نوماً هادئاً
لذيذاً، بغيضة اليك، ثقيلة الظل عليك؟ تنتابني هـذه الذكريات
المزعجة فاصبح كالمجنونة، فأبكي بكاءً حاراً، وانشج الى ان تبتل
مخدتي بالدموع الغزيرة. واسمع صوتك يناديني في هدأة الليل. اما
الآن فمن يناديني؟ ومن تراه يحتاج الى عنايتي؟ أواه، يا صغيري!
كم انا بحاجة اليك والى عطفك وغفرانك!
لا تسألني غفراني لأنك لم تأت شيئاً يسيءُ اليّ ... وكل ما
هناك اننا كنا تعسين في حياتنا فافترقنا. ولكنني اشعر باننا
سيحب احدنا الآخر مدى العمر ...
لم تكن الغلطة غلطتنا، فقد لبينا نداء مصيرنا، فطبيعتانا اللتان تختلفان عن طبيعة سائر الناس أبتا علينا الحياة التي يحياها المحبون
العاديون. ولكن ثق بأننا خلقنا ليعرف احدنا الآخر، ولنتحابّ! فلولا شبابك الغض والضعف الذي يبدر مني وانا ارى دموعك
تبلل وجنتيك لكنا بقينا اخوين، انا شقيقتك وانت شقيقي ...
اخذتَ عليّ في يوم اشتدت عليك فيه وطأة الحمى والهذيان انني لم اشعرك بلذائذ الحب قط. فاكتأبت لهذا الكلام يومئذ،
وبكيت بكاءً مراً. اما الآن فاني مرتاحة لأن تلك اللذائذ لم تكن مكشوفة، او على الاقل كانت اكثر انكماشاً من بقية اللذات التي
يمكنك ان تجدها في مكان آخر. وعلى كل فانك لن تذكرني وانت في احضان سواي من النساء. ولكنك عندما تجد نفسك وحيداً
وتشعر بحاجة الى الصلاة وذرف الدموع، ستذكر، ما من ذلك بد، صديقتك جورج، تلك الصديقة الوفية، التي اعتنت بك مريضاً،
واخذت بيدك ضعيفاً ... بل كانت لك اكثر من ذلك. ذلك لأن العاطفة النبيلة التي
تجمعنا تتألف من عناصر عدة، يصعب ان يجد احد لها شبيهاً، وسيعجز العالم عن فهمها.
وهذا من حسن الطالع وماذا يعنينا ما دمنا متحابين؟
الوداع، يا صغيري العزيز، الوداع. لي اليك رجاء، وهو ان تكتب
اليّ غالباً ... اني اتوسل اليك ان تبعث الي باثني عشر قفازاً، ستة صفراء اللون، وستة
ملونة، وابعث اليّ، قبل كل شيء، بمجموعتك الشعرية، فليس لدي منها
قصيدة واحدة.


