
فأسنان الحامل يجب ان تكون بحالة جيدة جداً حتى لا يقضى عليها قضاء مبرماً نسبة لما تعطيه من المواد الكلسية مدة تكوين الجنين ومدة رضاعته. والمستحسن هنا ان تنتبه السيدة لاصلاح اسنانها قبل الحبل، والا توجب اصلاحها مدة الحبل، لكي لا تكون عرضة للفك والناف. فعلى طبيب الجسم عندما تأتي اليه حامل، ان يرسلها لعيادة الاسنان، فعمل الاثنين يسيران سوية، الواحد يكمل الآخر. هذا اذا نشدنا امة صحيحة. فعمل طبيب الاسنان هو حفظ الفك بمعالجة جيدة للتخلص من أي عدوى. فكما ان العين ميزان للصحة تنبئك عن حقيقة الحال، هكذا الفم فهو دليل الصحة والعافية.
مدة التسنين:
هنا مشكلة الاولاد وهم الوالدين وعذاب الأم الدائم، هنا حفرة اولئك الملائكة الاطهار. فبينما الطفل يكافئ مزقزقاً كالعصفور على اغصانه، تتغير فجأة ملامحه وتذبل عيناه وترتفع حرارته الى درجة عالية تسبب له ما نسميه «هزة الحيط»: فتغور عيناه ويتلاشى بين يدي امه الملتاعة. ماذا جرى؟ وما هي اسباب كل ذلك؟ هل الاسنان مسؤولة عما حدث، أم هنالك عوامل اخرى يمكن تلافيها واتقاء شرها؟ سؤالات عديدة كهذه تجيب عليها بكل اسباب اذا ما تبعتني يا سيدتي بقليل من الانتباه. ان الجهاز الهضمي للطفل الصغير يكون مدة التسنين بحالة عصبية حساسة تفوق الوصف، فاذا ما دخل ميكروب ما الى هذا الجهاز الهائج وجد ارضاً خصبة ومرعى لذيذاً. وهذه الحشرات تتكاثر الى ملايين ببرهة
وجيزة، اذ ان ضمن هذا الجهاز الاسباب المتوفرة لاكثارها كالرطوبة، والحرارة والغذاء. فكم من لعبة نعطيها لطفلنا وهي ملأى بتلك الطفيليات القتالة، وكم من اشياء يمسكها الولد ويضعها حالاً بفمه وهي بؤرة لتلك الحشرات الصغيرة. فهنا واجبات الأم: الانتباه الكلي، والمراقبة الشديدة، للتخلص مما لا يحمد عقباه.
اذن يتبين لنا ان الاسنان تأتي بالدرجة الثانية، والمسؤولية الاولى تقع على كل ما يدخل الفم. وهكذا يتبادر الى اذهان القراء الكرام ان العناية الفائقة بأمر ما يدخل الى فم الطفل تقيه من الامراض المعدية. اني اسلم بهذا، ولكن هل بالامكان تطهير كل ما يمه الولد؟ سؤال نترك للامهات الاجابة عليه. ولكن ما ثبت لنا بموجب الاحصاءات الصحية العالمية ان البلدان التي تمشت على هذه القواعد التي اقرها الطب والعلم معاً قد نقص معدل الموت بين اطفالها، وبالعكس البلدان التي اهملت العناية بأمر اطفالها فضرب معدل الموت بين الاولاد رقماً عالياً.
اسنان الحليب:
تكتمل هذه في السنة الثانية وتبقى في فم الطفل الى الحادية عشرة، فمنها ما يتبدل في السنة السابعة، وهي الاسنان الامامية، وما تبقى تتغير في السنة الحادية عشرة تقريباً، وهي كما نرى مدة لا يستهان بها، تسع سنوات من عمر طفل يانع يحتاج الى الغذاء كاحتياجه للهواء، فاذا ما فقد بعض طواحنه فماذا يكون مصير الآلة الهضمية بعد تعطيل عملية المضغ؟ وكما هو معلوم لدى القاصي والداني، ان عملية الهضم تبدأ في الفم، ومن كان راشداً يشعر بهذا الاجحاف ويداوي امره بواسطة طبيب الاسنان لسد ثغرة في اضراسه؛ واما ذلك الملاك الطاهر فلا يعلم مما يتذمر او مما يشكو، فيكم آلامه ويصبر على