ضيمه، فيهزل وينحل والأم تجهل سوء المصير. فعلى الوالدين الانتباه لأسنان أطفالهم ومداراتها منعاً لفقدها، أولاً لتتمم الوظيفة التي وجدت لأجلها، وثانياً لتكون دالولاً لما يأتي بعدها من الأسنان الدائمة، لتركز هذه كاللآلي: مرصوفة رصفاً محكماً في قواعدها لا تشوبها شائبة أو يعكر جمالها اعوجاج شائن يقلل من هيبتها ورونقها، كما سنبينه بعد قليل.
الجمال والاسنان:
إذن للأسنان وظيفتان: الأولى مضغ الغذاء وتحضيره قبل إرساله إلى الآلة الهضمية، والأخرى من الأهمية بمكان، فهي التي تصبغ الوجه بالجمال الفتان، فكم فتاة حباها الله بجمال الوجه وقد شوه جمالها أسنان نافرة بغير موضعها. فهل نلقي تبعة هذه على تلك القوة التي أبدعت في جمال وجهها وقبحته بوضع أسنانها؟ كلا، إن تبعة هذه تقع على إهمال أمر أسنانها والاهتمام بها، إن من ناحية الأهل أو من ناحيتنا نحن أطباء الأسنان، حيث يتعبنا أمر الاعتناء بأسنان الأطفال. ولذلك نرى أن أميركا قد استعدت لمثل هذا التقصير، فأنشأ بعضهم عيادات خصيصاً لمداواة الأولاد، ويتبع هؤلاء الاختصاصيون طرقاً مأنوسة لاجتذاب الطفل إليهم ومداواته بعد أن يربحوا ثقته لإتمام عملية التداوي على أكمل وجه.
وكثيراً ما سمعت العامة تقول اقلع هذه الأسنان فتنبت غيرها أحسن منها، نعم هذا صحيح ولكن متى؟ بعد أن يتغير الفك ويصغر حجمه فتأتي الأسنان الدائمة في غير موضعها لتشوه جمال الوجه وتقبح منظر أصحابها.
هنا يجدر بنا الانتباه إلى أمر هام، أحببت التنويه إليه في ختام هذا الحديث نظراً لأهميته: ينبت في فم الولد ضرس
في السادسة من العمر ولذلك دعي «Six years' old molar» يرافق الاضراس المؤقتة مدة خمس سنوات ولا يتغير بتغيرها، فهو عامود الفك ومن الأسنان الدائمة، فيجب المحافظة عليه محافظة شديدة حتى لا يقع فريسة السوس، وبالتالي يؤول إلى خسارة هذا العامود الثمين، إذ بانهياره تنهار الجبهة الدائمة. وإذا قلت ذلك لا أكون مبالغاً، ولا مجال الآن لسرد ما يحصل من الضرر بل نكتفي بهذا الحد من التنويه والتنبيه.
وقبل ختام هذه الكلمة انظر إلى
المستقبل السعيد، عندما تحققين رجاء هذه الأمة الناشئة فتجعلين البيت اللبناني مثالاً للبيوت الراقية فتهدين نشئاً صحيح الجسم وبالنتيجة صحيح العقل، وما هذه إلا نتيجة لتلك، فإنها صنوان يسيران سوية.
وإذا ما قصر الرجل في مشاركتك
ومساعدتك في هذا المضمار، فالمسؤولية
الكبرى من هذه الناحية ملقاة على كتفك.
فعليك نلقي كل تبعاتها، وعلى يديك
نجني كل خيراتها. فسيري يا سيدتي بأبناء
الجيل الناشئ، إلى الأمام، وعين الله ترعاك.

