« في ذكرى الاستقلال مات بطل الاستقلال ». كذا نعت « بيروت المساء ».
ظهر الخميس في ٢٣ منه انتقل الى ديار الخلود المغفور له عبد الحميد كرامي ، رئيس الوزراء الاسبق والمجاهد الوطني طيلة اربعين عاماً.
فبكاه لبنان بأسره ، وشيعت طرابلس جثمانه بمأتم وطني مهيب ، اشترك فيه فخامة الرئيس ورئيسا مجلسي النواب والوزراء و اعضاء الحكومة
وجماهير الشعب . وقد اعلنت الحكومة الحداد ثلاثة ايام ، ونكست الاعلام فوق الدوائر الرسمية والمفوضيات العربية والاجنبية .
ولد الفقيد عام ١٨٩٣ في أسرة تولت منصب الافتاء في طرابلس منذ ٤٠٠ سنة ، وتولى الافتاء في شبابه . كان حاكم الشمال اثناء
حكومة الداعوق بعد الحرب العالمية الاولى ، وكان من اعداء فرنسا الالداء ، فناصبوه العداء ربع قرن . في ١٩٤٣ اعترف بلبنان شرط
ان يكون عربياً مستقلاً . كان الوحيد الذي اعتقله الفرنسيون في ١٩٤٣ دون ان يكون وزيراً . ترأس الوزارة ستة اشهر اكسبته اسم
« الحاكم الصالح » . قاد المعارضة اللبنانية في كتلة التحرر الوطني .
« فصوت المرأة » التي حزها النبأ المؤلم ، تستمطر على الفقيد شآبيب الرحمة ، وترجو لآله العزاء ، ولوطنه خليفة يؤمن بما آمن به
ويعمل ما عمل .

