تعيّد البشرية اليوم بدء النصف الثاني من القرن العشرين وتودع النصف الاول.
وبشاء أمة النصرانية تعميد هذه الحقبة الفاصلة بمظاهر التقديس وتدعو القلوب المشفقة هذا الناس الى القنوت والى العبادة.
فتنار الشموع ويحرق البخور وتنثر الزهور
وتتجاوب اصداء الصلوات والاجراس وينفجر رنين الاوتار والنحاس.
قالوا: هي السنة المقدسة! فتقطعت خناجر المصلين بحرارة لم ير الناس لها بعد مثيلاً.
ذلك لان هذا الانسان، اكتشف سر ابادة العوالم، وها هو يعربد ويزجر مهدداً باحراق هذه الارض..
أي باحراق بيته وولده ونفسه!
★
يا للانسانية من بلاهة هذا الانسان.
ان في يديه سر تقريب الابعاد، وتفجير الامواه، وحفر الترع، واقامة السدود في ساعات معدودات. وبين كفيه سر بثق الانوار من كبد الظلمات، ونفخ الحياة في الرمال الجفيفة، والاهابة باللوافح فتغدو برداً وسلاماً.
ان في دماغه سر تحويل الصقيع الى دفء، وحر الاستواء الى ظلال هنيئة بليلة.
ان في يدك، يا انسان، قوة ابداع حباكها عظيم رؤوم، اعطاكها لتعيش وتدع سواك يعيش.
منذ عهد عبيد وهذا العقل - هبة الله العظمى - يعمل واعياً جاهداً، وارثاً مورثاً؛ ومنذ ما فتح الله على هذا العقل فاوقد اول شرارة ونحت اول معول وصب اول دولاب والانسانية تستمتع بثمرات الجهود، رخيصة، قريبة المنال، موزعة بمقادير تكاد تكون هي العدل.
★
وفتح الله على العقل، كما لم يفتح من قبل، فقفز بالعلم قفزته الرائعة، ليروي كل الناس ويبني لكل الناس ويمتّع كل الناس بمباهج هذه الدنى العجيبة، ولكن الطمع مد قرونه فاحتكر العلم! احتُكر العقل - هبة الله للبيض والحمر والصفر وللاحرار
