ان من ينظر الى الحياة بعين الخيال الواسع يدرك انها كلية شاملة لا تتجزأ وان اكبر ما فيها يتمم اصغر ما فيها واصغر ما فيها يكمل اكبر ما فيها ، فمن اعظم اوهام الانسان الاعتقاد بان له ذاتاً مستقلة عن كل ذات وان بامكانه ان يحيا بمعزل عن اخيه الانسان وان بمستطاعه ان يقيم فاصلا بينه وبين الناس .
لعل مظاهر هذه الشركة تبدو بين الرجل والمرأة اكثر منها في اي شيء آخر : فالرجل والمرأة جناحا طائر واحد هو البشرية وكفتا ميزان واحد هو نظام الحياة ، ومن حاول التفاضل بينهما باء بالخذلان .
ان وضعية المرأة في الحياة لا تقل عن وضعية الرجل ، فاساس المجتمع البشري هو البيت والعائلة . ومن ينكر على المرأة انها ملكة ذلك البيت واميرة تلك العائلة ؟
ان القائل بسلب حرية المرأة لعبد لم يتحرر ، لان من يتحرر ينصرف الى تحرير من هو مستعبد ومن هو مستعبد لا يحرر لانه فاقد الحرية وفاقد الشيء لا يعطيه ، فما ظلم الرجل المرأة الا لانه لم يهتد الى العدل في نفسه بعد ، ولا استعبدها الا لانه لم يجد طريقاً للحرية في نفسه .
انه لمن الكفر ان تستجدي المرأة حق الحياة وحريتها من الرجل ولها الحياة بكاملها . وليس من عدل الحياة ان يتمتع
فها اننا لا نزال نقرأ للخنساء ، وميسون الكلابية زوجة معاوية بن ابي سفيان ، وللیلی الاخيلية من الشعر والادب ما دونه شعر فحول الشعراء . وكم من ادبية في عصرنا تعلق قلادة في جيد الادب . فما معنى هذا الاقرار بتفوق المرأة بهذه العظائم واتهامها بالعجز عن القيام بما هو دون ذلك بما لا يقاس . بل لعمري كيف تجاري المرأة الرجل وتكاد تبزه في ميدان المهن الحرة كالطب والمحاماة والهندسة وهي ادق واصعب ما في المجتمع البشري ، ولا يكون لها الحق بالانتخاب وبين الاثنين من التفاوت ما لا نسبة فيه ؟
بل ليت شعري ، كيف تكون المرأة مدرسة تنجب النوابغ وتنشيء العباقرة
وتصلح الكثيرين من الرجال ولا تصلح لاختيار الصالحين منهم ؟ فايها اعظم ايجادك الشيء ام دلالتك عليه ؟ انه لمن الخطل ان تتهم المرأة بالعجز ، فاي عجز يمكن ان ينسب لمن تخلق من الجبان شجاعاً ومن الضعيف قويا ومن الشحيح كريماً سخياً ومن الالكن فصيحاً ؟
ان التي تدير سياسة البيت ، وسياسة البيت نواة سياسة العالم باسره ، ليس من الصعب عليها ان تفهم سياسة القرية .
ان التي لها سلطان على القلوب يهز العروش ويدحرج التيجان ويرفعها على حد قول ذاك القائد العظيم « ان التي تهز السرير بيمينها تهز الارض بيسارها » ليس


